تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ٧ · صفحة ٢٠

﴿ إنما المؤمنون الَّذين آمنوا بالله ورَسُولِه ﴾ وعطف على الصلة قوله جل جلاله : ﴿ وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتَّى يستأذنوهُ ﴾ لأنه إذا لم يكن جواب الشرط إنشاء جاز التقييد به ، فيكون أداة الشرط ، وشرطها وجوابها خبراً للمبتدأ او لناسخ أو مفعولا ثانياً لما يدخل على المبتدأ أو الخبر ، أو ثالثاً وحالاً ونعتاً وصلة ، كما هنا كأنه قيل : الجامعون بين الايمان بالله ورسوله ، وبين الاستئذان إذا أرادوا الذهاب عن أمره الجامع .

﴿ إنّ الذين يستأذنونَكَ ﴾ فى الذهاب ، وفى كل ما يجب فيه الاستئذان ﴿ أولئك الذينَ يومنُونَ بالله ورسُولِه ﴾ وأما من لا يستأذنك فإيمانه كلا إيمان ﴿ فإذا استأذَنُوك ﴾ استأذنك أصحابك ﴿ لبَعْض شأنهم ﴾ لبعض مهماتهم أن يذهبوا إليه ﴿ فإذن لمنْ شئتَ منْهُم ﴾ ، ولا تأذن لمن لم تشأ ، وإن شئت فأذن له أيضاً ، وهذا تفويض فى الاجتهاد ، وهذا شامل بالقياس للمجتهد بعده A ، لأن اختيار ما شاءه A ، أو شاءه المجتهد بعده قصد للصواب ، وتحر له ، لا حظ له ولا تشه ، فالنبى A فوض أن يجتهد فيمن يصلح ان يأذن له ، ومن لا يصلح ، وأما أن يقال : أحكم بما شئت بلا تحر ، فلا يجوز إلا إن استوى الأمران ، ولم يمكن الترجيح بوجه ما ، وإن استويا كذلك ، فإن مالت النفس لأحدهما فهو الذى يتركه إذ مالت إليه لغير أمر شرعى ، واختلف إن قيل : احكم بما شئت تشهيا ألا يجوز أم يجوز أم للنبى خاصة ، ولم يقع منه أو وقع أقوال .

﴿ واستغفر لهم الله ﴾ لأنهم أطاعوك واستأذنوك ، وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ، أو لأن الاستئذان ، ولو لعذر قوى لا يخلوا من شائبه أمر دنيوى ولو بالفرح للإذن ، إذ لم يحزنوا لذلك سائر الأمة ، ومن تولى الأمر لوجه الله مخلصاً ، ويستأذن قطعاً فى الانصراف عن الغزو ﴿ إنَّ اللهَ غَفورٌ رحيمٌ ﴾ يقبل الإعذار .

٣٬٠٢٠ / ٦٬٠٩٣