23
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٥﴿ إن الَّذين يرْمون المحصنات الغافلات ﴾ عَمَّارُمين به لا يخطر ببالهن فعله لطهارة قلوبهن عنه ﴿ المؤمنات ﴾ بكل ما يجب الإيمان به فعلاً أو تركاً ، والمراد مدح عائشة بهذه ، وذم من قذفها ولم يتب ، لا مطلق من وجدت فيه هذه الصفات ، على أنهن قيود ، لأن القاذف ملعون فى الدنيا والآخرة ، ولو قذف غير المحصنة وغير الغافلة أو المشركة ، ومر أنه دوى أنه لا توبة لمن قذف عائشة ، وكذا سائر أزواجه من قذف واحدة لا تقبل توبته ، وحملت هذه الآية على العموم ، وقيل : تحمل على أزواجه إلا أن هذه الرواية تحتمل أن يراد بها الزجر أو الحمل على أن لا يفقوا التوبة النصوح ، وقيل المراد عائشة عبر عنها بالجمع تعظيماً ، ولأن من قذف واحدة من أزواجه كأنه قذف أزواجه كلهن ، ولقد برأ الله أربعة بأربعة : يوسف بشاهد من أهلها ، وموسى بحجر فر بثوبه ليرى أنه لا برص به ، وغير منتفخ البيضتين ، ومريم بإنطاق ولدها ، وعائشة بهؤلاء الآى العظام ، ومن أعظم ابراء .
﴿ لُعنوا فى الدنيا ﴾ بألسنة المؤمنين من الإنس والجن والملائكة ﴿ والآخرة ﴾ بألسنة الملائكة ﴿ ولَهُم عذابٌ عَظيمٌ ﴾ فى الآخرة ، والصحيح لظاهر الآيات قبول توبة من قذف زوجاً من أزواج النبى A ، كما تقبل توبة من قذف غيرهن من الحصنات الغافلات المؤمنات ، وقيل : هذه الآية فى مشركى مكة إذا هاجرت مؤمنة قالوا : هاجرت لتزنى ، والصحيح ما تقدم .