تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٣

﴿ الزانى لا ينكحُ ﴾ لا يتزوج ﴿ إلا زانيةً ﴾ مثله زنى بها غيره لا هو ﴿ أو مُشركةً ﴾ أسوأ منه ، ولو غير كتابية ﴿ والزَّانية لا ينكحُها ﴾ لا يتزوجها ﴿ إلا زانٍ ﴾ بغيرها مثلها ، وقيل لا يطؤها لأنها خبيثة ، فهو لا يتزوجها ولا يطؤها ، وهو صحيح إلا انه يقتضى أن الزانية لا يزنى بها إلا زان ، والزانى لا يزنى إلا بزانية ﴿ أو مُشرك ﴾ أسوأ منها .

ومعنى المَسْألتين أن اللائق ذلك باملناسبة فالعفيف من الرجال أو النساء يتحرج عن نكاح غير العفيف ، وإن وقع تزوج من عفّ بغيره له ، يفرق لينهما ، وجاز إن تاب من لم يعفّ ، وذلك كقولك : السلطان لا يكذب .

أيها المنكح الثريا سهيلا … عمرك الله كيف يلتقيان

هى شامية إذا ما استقلت … وسهيل إذا استقل يمانى

ويقال فى الأمثال : وافق شن طبقة ، وليس المراد جواز كل ذلك شرعاً ، فإن المشرك لا يتزوج المسلمة إجماعاً ، ولو كتابياً ، والسورة مدنية ، وقد نسخ قبل الهجرة جواز تزوج المسلمة بالمشرك مطلقاً ، والموحد لا يتزوج المشركة غير الكتابية ، إجماعاً .

﴿ وحُرِّم ذلك ﴾ أى الزنى ﴿ على المؤمنينَ ﴾ وغيرهم ، وخصوا بالذكر لشرفهم ، ولأنهم المتفقون بالشرع أو الاشارة الى نكاح من عف بمن لم يعف ، فيراد بالتحريم الكراهة الشديدة فقط ، لعدم اللياقة ، بالمؤمنين كاملوا الايمان .

وكان مرثد يحمل الأسارى من مكة الى الدنية ، فانتهى الى ظل حائط فى ليلة مقمرة لوعد أسير يحمله ، فراته عناق فقالت : مرثد؟ قال : نعم ، قالت وهى زانية : مرحباً وأهلا ، بت عندنا ، فقال : إن الله حرم الزنى ، فصاحت يا أهل الخيام ، هذا حامل أسراكم ، فهرب وتبعه ثمانية ، ودخل عاراً ولم يروه ، ورجعوا ورجع الى الرجل لحمله وقال : يا رسول الله ، أتزوج عناقاً ، ولم يجبه حتى نزل : ﴿ الزانى لا ينكح ﴾ الآية ، والمناسبة المذكورة ، كما أنها شرعية لئلا يفسد من لم يعف منهما على من عفّ عقلية ، إلا انها غير لازمة ، وكم خبيث يتحرج جداً عن تزوج الخبيثة وبالعكس .

وقيل : إن تزوج المسلمة بالكافر باق على الجواز بعد الهجرة الى سنة ست منها ، وفى سنة ست نزل التحريم ، كما قال ابن حجر ، وصح أنه A زوج بنته زينب رضى الله عنها لأبى العاصى ابن الربيع قبل البعثة وهو كافر ، وهاجرت ونزلت الآية ، فهاجروا وأسلم ، فأبقاهما A على النكاح الأول .

ونكاح الزانية إن لم تظهر التوبة محرم الى الآن ، وإن زنى أحد الزوجين فسد نكاحهما ، وقيل : لا إلا أنه يأثم الآخر بالقاء معه ، وذكر بعض أن الزنى عيب ، فان ظهر به ولو كان قبل العقد فلها البقاء أو الفراق ، وفى الحديث : « لا ينكح الزانى المجلود إلا مثله »

٢٬٩٥٣ / ٦٬٠٩٣