58
الجزء ٧ · صفحة ١٢﴿ يا أيُّها الذين آمنوا ﴾ الرجال والنساء تغليباً كغالب القرآن ، ولا ينصت الى دعوى ان الخطاب لهم ، وأنهن ملحقات بالقياس ، ولو كان سبب النزول امرأة ، إذ لا يجب التعرض لمن هو سببه ، ولا سيما أنه قيل أيضاً سببه الرجل ، ولعلهما معاً السبب ، روى أن اسماء بنت أبى مرثد بمعجمة مثلثة أو بشين معجمة ، دخل عليها غلام كبير لها فى وقت كرهت ، فقالت : يا رسول الله يدخل علينا غلماننا وخدمنا وقت نكرهه ، وروى أنه A بعث فى الظهيرة غلاماً من الأنصار اسمه مدلج ، الى عمر رضى الله عنه فدق الباب ودخل عليه ، واستيقظ وقد انكشف منه مالا يحب أن يرى ، فقال لو نهى الله تعالى آبائنا وخدمنا ، فذهب مع الغلام اليه A ، وجدها نزلت .
وعن السدى : كانوا يطئون نساءهم فى هذه الساعات ، فيغتسلون فيخرجن الى الصلاة ، فنزلت الآية ناهية عن دخول هؤلاء فيهن إلا بإذن ، فقد يقال : نزلت فى ذلك كله خطاباً لهم ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ ﴿ ليستئذنكم الذين مَلَكت أيمانكمْ والَّذين لم يبلغوا الخُلُم منْكم ﴾ وجواباً على الصحيح أطفالا أو بلغاً ، ذكوراً أو إناثاً ، ولا بأس بخطاب الطفل ، ولو على الوجوب ، إلا أنه لاعقاب عليه إن خالف ، وفى المراهق قولان ، ويقال : الخطاب للمالكين فى المعنى ، كأنه قيل : لا تتركوهم أن يدخلوا بلا إذن ولا حاجة الى هذا ، والأمر للغائب .
وفى الحديث : « مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر » وأمره إياهم بأمر الأطفال بالصلاة أمر منه تعالى ، وإذا خرجت النطفة من ذكر أو أنثى أو حاضت أو حبلت أو تكعب لها ولو ثدى واحد فبلوغ ، والحق أن ثلاث شعرات سود غلاظ فى إبط أو عورة من ذكر أو أنثى بلوغ ، كما قال عثمان وجرت عليه الصحابة أن الانبات بلوغ ، وكما جاء عن عطية القرظى ، ولو كان معروف إذ جاء عن غيره أيضاً أنه استحيا A من لم ينبتوا ، وأنا منهم وقتل من أنبت ، وذلك فى حرب قريظة ، واختلاف الروايات بلا بلا تناقض لا بأس به ، كما روى فى هذا أنه A أمر بقتل من جرت عليه الموسى ، ودعوى أنه أمر بقتل المنبت لقوته ، لا لأن الانبات بولع تكلف ، لأن من لم يبلغ غير مكلف فكيف يعاقب بالقتل ، ولا دليل على أن قتله دفع لضره عن المسلمين ، لا تكلف بلا دليل على خلافه .
وقد تبلغ الأنثى فى السنة السابعة ، وتحمل ، وقد تبلغ الأنثى أو الذكر فى التاسعة ، وإذا لم توجد علامة فالأنثى عشرة ، والذكر الأربع عشرة أو هى لها ، وهو لخمس عشرة ، أو هما لخمس عشرة ، ومشهور أبى حنيفة انها لسبع عشرة ، وأنه لثمانى عشرة ، لأن ابن عباس فسر رشد اليتيم بها ، ويرده أن ذلك فى تمكينه من ماله ، وليس منكم قيداً بالاسلام ، بأن يكونوا أولاد المسلمين ، بل المراد مقابله المماليك فى الآية .