تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٢

﴿ إنَّ الَّذين جاءوا بالإفك ﴾ الكذب العظيم ، وهو قذف عائشة وصفوان بالزنى ﴿ عُصبةٌ ﴾ جماعة ، وأصله الجماعة المتعصبون ، قلُّوا أو كثروا ، وكثر فى العشرة الى الأربعين ، وهنا خمسة أو أربعة أو ستة كما ترى إن شاء الله ﴿ منْكُم ﴾ أيها المؤمنون ، ولو كان فيهم منافق بإضمار الشرك ، وهو عبد الله بن أبى بن سلول ، لأنه فى الظاهر مؤمن د أى من اهل ملتكم ، فشمل النبى A ، أو منكم أيها الناس المدعون النصرة لرصول الله A عبد الله بن أبى المذكور ، وحمنة بنت جحش أخت ام المؤمنين زينب رضى الله عنها ، وزوج طلحة بن عبيد الله ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان وغيره ، ولم يعده بعض ، قيل وزيد بن رفاعة ولم يصح فيه نقل ، وقيل خطأ ، وكذب حسان من عده فى هؤلاء وبرأ عائشة رضى الله عنها فى أبيات توجد فى ديوانه :

حصانٌ رزانٌ ما تزن تريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

حليلة خير الناس ديناً ومنصبا … نبى الهدى ذى المكرمات الفواضل

عقلية حى من لؤى بن غالب … كرام المساعى مجدهم غير زائل

مهذبة قد طيب الله خيمها … وطهرها من كل سوء وباطل

فغن كنت قد قلت الذى قد زعمتم … فلا رفعت سوطى إلىَّ أناملى

فكيف وودى ما حييت ونصرتى … لآل رسول الله زين المحافل

له رتب عال على الناس كلهم … تقاصر عنه سورة المتطاول

فإن الذى قد قيل ليس بلائط … ولكنه قول امرئ بى ما حل

ولما قال البيت الأول قالت لكنك لست كذلك ، أقرع A بين نسائه فى غزوة بنى المصطلق سنة ست ، فاصابتها القرعة ، فخرج بها ، ولما قربوا من المدينة فى رجوعهم خرجب عن الجيش لحاجة الإنسان فرفعوا الهودج على البعير يظنونها فيه لخفتها ، بالصغر ولخفة النساء حينئذ بقلة الأكل ، ورجعت الى المحل ففقدت فى رجوعها عقداً من جزع ظفار ، فاشتعلت بطلبه ، ثم وصلت المحل فلم تجد احداً ، وانتظرت رجوعهم ونامت غلبة ، وقد تخلف صفوان بن المعطل عن الجيش ، فبلغ المحل فوجدها وقد عرفها قبل نزول الحجاب ، فخمرت وجهها .

قالت : والله ما كلمنى ولا كلمته إلا انه قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وأناخ راحلته فوطئ على يديها فركبت وقاد بى فوصل الجيش فى الظهيرة ، فتولى الإفك ابن أبى بن سلول ، وخاض الناس معه ، ومرضت شهراً ولا أدرى ما يقال ، وخرضت للبراز ولا كنيف يومئذ فى الديار مع ام مسطح ، فعثرت بذيلها فقالت : تعس مسطح ، فقلت : أتسبين شاهد بدر؟ فقالت ألم تسمعى ما قال؟ فقلت : لا ، فأخبرتنى ، وذهبت الى أبوىّ بإذنه A ، لأتحقق الأمر ، فقالت أمى أم رمان زينب بنت دهمان : لا وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا كثرن عليها ، فبكيت ليلتى ، وما نمت فدعا A عليا وأسامة فقال أسامة : هى أهلك ، ولا نعلم إلا خيراً ، وقال على : النساء كثيرة سواها ، ولكن سل الجارية بربرة ، وروى أنه ضربها وقال أصدقى رسول الله A ، وأنه قال : قد قال الناس ، ولك طلاقها ، وهو كلام لا بأس به .

٢٬٩٦٢ / ٦٬٠٩٣