تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٧ · صفحة ١٥

﴿ والقواعدُ مِن النِّساءِ ﴾ جمع قاعد بلا تاء كحائض وظامث ، لا ختصاصه بمعناه فى النساء بأن تقعد عن الحيض ، ولا تقوم فى شأنه لعدمه أو عن التزوج ، إذ لا طمع لهن فى الأزواج لكبرهن أو عن كثرة الحركة لذلك ، والكبر سبب لانقطاع الحيض ، ولقلة الحركة ، وعدم اللياقة للتزوج ، فقال الله سبحانه وتعالى : ﴿ اللاتى لا يرجون نِكَاحاً ﴾ تزوجاً ، والواو حرف هو آخر المضارع ، وهو مبنى على سكون الواو الميت ، والنون ضمير هو فاعل ، ولشبه التى لا يرجون نكاحاً باسم الشرط فى العموم قرن بالفاء خبر موصوفه ، هو ما بعد الفاء من قوله : ﴿ فليس عليهنَّ جناحٌ أن يَضَعْن ﴾ فى أن يضعن ، أو بأن يضعن عنهن ﴿ ثيابَهنَّ ﴾ التى لا تنكشف العورة بوضعها ، وهى كلها عورة إلا ما استثنى لكل أحد ، أو لمحارمهن وهى غير الثياب التى تلى أبدانهن وشعورهن ، والشعر أيضاً من البدن لا يظهرن الشعر والعنق والساق ، ولكن يظهرن الوجه والكف والثياب الحسنة التى تحت الثياب الأخر .

﴿ غير مُتَبرِّجاتٍ بزينة ﴾ التبرج إظهار الزينة بقصد ، وهو لازم لا متعد ، لا يقال تبرجت المرأة زينتها بنصب زينتها على المفعولية ، وإنما التعدى فى نفسه إذ كان بمعنى الاظهار ، لا الى متعلقة ، وسمى البرج برجاً لظهروه ، وسفينة بارج ظاهرة لا غطاء عليها ، والباء للتعدية أو الآبة أو الصحبة ، والزينة ذراعها أو ساقها او نحو ذلك ، أو ما تعلق بهن الجواهر التى يتزينَّ بها ، ولا بأس إذا لم تقصد صرف العين إليها كخمار مجود ، وذراع أو عضدد أو ساق ، لا يشتهى ، وقد تحمل عليه الآية بوجدان لا زينة لها فضلاً عن أن تظهرها .

﴿ وأن يستعففْن ﴾ عن وضع ثيابهن ﴿ خيرٌ لهنَّ ﴾ من وضعها فقد يشتهى انسان ما لا يشتهيه الناس ، كما قيل لكل ساقطة لا قطة ﴿ والله سميعٌ ﴾ بما يتكلم به الرجل مع المرأة ﴿ عليمٌ ﴾ بما فى قلوبهم ومقاصدهم .

٣٬٠١٥ / ٦٬٠٩٣