33
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٨﴿ وليستعفف ﴾ أى يكف النفس عن الزنى ، ومقدماته بالصوم كما فى الحديث ، وبما أمكن كالجوع ، وكالاشتغال بالعبادة ، وعن كسب المال الحرام للتزوج ﴿ الَّذين لا يجدون نكاحاً ﴾ أسبابه ، أو ما ينكح به من المال كركاب بمعنى ما يركب ، أو امرأة منكوحة ككتاب ، بمعنى مكتوب ، ولا ينافيه قوله D : ﴿ حتى يغنيهم الله من فَضْله ﴾ ، لأن المعنى عليه حتى يغنيهم من فضله بوجودها ، أو وجود مال يتزوجها به ، وإن خاف الزنى لو لم يتزوج ، والجور بمنع الانفاق عليها إن تزوج تزوج ، وعالجالانفاق كذا قال بعض قومنا وعدمه أولى عندى ، بل أوجب لقوله A : « فليصم فان الصوم له وجاء » وحق المخلوق كانفاق مقدم ، ولا يجده فليترك التزوج .
﴿ والذين يبتغون الكتاب ﴾ مصدر كاتب يكاتب ، يطلبون أن يقع الكتب بينكم ، بأن تبيعوا لهم أنفسهم ، فيكونون أحراراً بثمن تكتبون أنه يؤدى كذا وقت كذا ، وكذا وقت كذا ، وجاز لوقتين فصاعدا أو لوقت نقدا ، فإن لم يجدوا التزوج قبل وجدوه إذا كوتبوا ، وهم أحرار من حينهم عليهم دين لمكاتبهم ، وأما قوله A : « المكاتب عبد ما بقى عليه درهم » ففيها إذا قال السيد : إذا أعطيتنى كذا فأنت حر ، وإلا فهو كسائر المبيعات يملكها من اشتراها من حين البيع ﴿ ممَّا مَلَكَت أيمانكم ﴾ من عبيد أو إماء ، وفى الذين تغليب الذكور ، وأول من كاتب عبد الله بن صبيح ، سأل سيده حوطب ابن عبد العزة المكاتبة فأبى ، فنزلت الآية ، ويقال : أول من كتابه المسلمون عبد لعمر رضى الله عنه يسمى أبا أمية ، ولفظ الكتابة إسلامى لا يعرف فى الجاهلية .
﴿ فكاتِبُوهم إن عَلمتم فيهم خيرا ﴾ الفاء فى خبر المبتدأ لشبهة باسم الشرط فى العموم ، أو صلة على أن الذين منصوب على الاشتغال لئلا يخبر بالأمر ، والأمر للندب على الصحيح ، وقيل : للوجوب كما قال أنس : سألنى سيرين الكتابة فأبيت ، فشكا الى عمر فأقبل علىّ بالدرة وتلا : ﴿ فكاتبوهم ﴾ الآية ، وقال : كاتبه أو لأضربنَّك بالدرة ، وهو ظاهر الأمر ، لأن أصله الوجوب ، وإن لم يطلبوا المكاتبة فلا وجوب ، ولا ندب .
والخير أمانة وقدرة على الكسب ، كما فسره A بهما ، وفى رواية إن علمتم حرفة فيزداد على هذه الرواية أمانة كما فى الرواية الأولى ، لأن الحرفة لا تنفعه مع الخيانة ، فانه معها يماطله ، أو لا يعطيه البتة ، ولم يسترط بعضهم الأمانة ، وفسر بعضهم الخير بالمال ، وفيه أنه لو كان كذلك لقيل : ان علمتم عندهم خيراً ، أو اجيب بأن المراد قدرة على الكسب فعبر بما هو المقصود الأصلى ، وفيه تكلف ، وقيل الصلاح وهو وجيه ، فإن لم يعرف الصلاح لم يجب ولم يندب اليه ، لأنه قد لا يفئ بالمال ، ويناسبه قول بعض أنه أن لا يضر المسلمين بعد الكتابة .