تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٠

﴿ ألَم تَرَ ﴾ بعينك ، أو ألم تعلم ﴿ أنَّ الله يُزجى سحاباً ﴾ يدفعه برفق وسهولة ، وقيل الازجاء سوق الثقيل برفق وسهولة ، وغلب فى سوق الشىء اليسير ، أو ما لا يعتد به ، ومنه بضاعة مزجاة أى مدفوعة للرغبة عنها ، فالسحاب شىء هين بالنسبة الى ما هو أكبر منه ، بقدرة الله D ، وهو مفرد ، والمعنى يدفع سحاباً الى سحاب ، فيكون سحابا واحدا كما قال :

﴿ ثم يؤلِّف بينه ﴾ أى بين أجزائه كل سحاب جزءا ، والسحاب جماعة ، وعليه فثم للترتيب الذكرى ، أى ثم نذكر لكم أنا جمعناه من سحابات متعددة ﴿ ثم يجعله رُكاماً ﴾ متراكباً بعضه فوق بعض ، حاصل ذلك أنه تتصل سحابة بطرف سحابة ، ثم تعلوها ، ويأتى بأخرى تتصل بها ، وبأخرى تتصل بهذه وتعلوها ، وهكذا .

﴿ فترى الوَدْق ﴾ المطر ﴿ يخْرحُ منْ خلاله ﴾ جمع خلل ، وهى فتوقه ومخارجه الحادثة بالتراكم ، والعصر والمفرد خلل كشجر وأشجار ، وجبل وجبال ، وقيل : مفرد كحجاب ، ويدل له قراءة من خلله بفتح الخاء وإسقاط الألف ، فالمراد الجنس ، وفى العطف مبالغة فى سرعة الخروج باتصاله بحصول التركيم ﴿ وينزِّل من السَّماء ﴾ من للابتداء والسماء السحاب لسموه ، أى علوه ، والبرد مسبب للطبقة الباردة العالية ، أو السماء جهة العلو ﴿ من جبالٍ ﴾ قطعا تشبه الجبل ﴿ فيها ﴾ نعت جبال ، وقيل : المراد الكثرة ، كما يقال لفلان جبال من الذهب ، ومن للابتداء أيضا ، ومن حبال بدل بعض من قوله : « من السماء » وإن لم تعتبر بعضيتها ، فبدل اشتمال والعائد ها من فيها ، وفيها نعت جبال ، والمفعول محذوف تقديره شيئا .

﴿ مِنْ برَدٍ ﴾ أى شيئا ثابتا من برد ، ومن هذه للتبعيض أو للبيان ، أى شيئاً هو برد أو من مفعول مضاف لبرد ، أى بعض برد فى قول بعض ، أو من الثانية مفعول به كذلك ، فتكون الثالثة بيانية أو زائدة ، ومدخولها مفعول والثالثة تبعيضية لها أو بيانية على جواز زيادتها فى الاثبات ، والبرد الماء المتحجر من البرودة ضد الحرارة ، أو من برده بمعنى قشره ، فانه يفسد نبات الأرض ، وقيل : السماء إحدى السبع فيها جبال من برد ، ينزل منها ما شاء الله بسرعة ، أو على الدوام والترسل شيئا فشيئا .

﴿ فيُصيبُ بهِ ﴾ بما ينزل من البرد ﴿ مَنْ يشاء ﴾ فى نفسه أو ماله لو فيهما ، فتضرر به الحيوان والشجر والنخل والحرث ﴿ ويصْرفه عمَّن يشاء ﴾ فينجو من مضرته ، ويجوز على ضعف عود الهائين للودق وهو منفعة ﴿ يكادُ سَنا ﴾ ضوء ﴿ بَرْقه ﴾ برق السحاب المذكور ، وأصل الكلام فيه برق يكاد سنا برقة فحذف للعلم والمشاهدة بالبرق ، ومن زعم أن الودق البرق ، فقد ذكر البرق وهو مردود ﴿ يذْهب بالأبصار ﴾ يخطف ضوء العيون مبالغة ، جمع بصر بمعنى بصر الوجه ، والباء للتعدية ، كأنه قيل يذهب الأبصار بالنصب وضم المثناة .

٣٬٠٠٠ / ٦٬٠٩٣