4
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٥﴿ والذين ﴾ منصوب على الاشتغال باجلدوا محذوفا ، والفاء صل ، والاشتغالمن باب التوكيد اللفظى ، كأنه قيل : واجلدوا الذين ﴿ يرمون المحصنات ﴾ أى غير أزواجهم لقوله تعالى : ﴿ والذين يرمون أزواجهم ﴾ الخ اجلدوهم ثمانين جلدة ، والرمى مجاز استعارى عن مالشتم تشبيها بالضرب بالحجر أو السهم ، والمراد الرمى بالزنى كما يدل له ذكر المحصنات ، وذكر الزنى قبل ، وقوله : ﴿ ثم لم يأتُوا بأربعةِ شُهداء ﴾ فإنه يدل أنه لو أتو بأربعة شهداء لنجوا ، وعوقبت بحد ، والأربعة شرط فى الزنى لا غيره ، والمراد بالمحصنات النساء المحصنات ، ويلحق الرجال المحصنون بهن قياساً جلياً وبالحديث : « ولا يقدر الفروح المحصنات » لأنه لا يتبادر رمى الفروج ، ولو قدرنا النفوس المحصنات لشملت الآية الرجال .
والإحصان العفة عن الزنى مع البلوغ والحرية ، قيل والاسلام ، وخص الذكور فى جانب الرامى ، إذ قال : ﴿ الذين يرمون ﴾ والاناث فى جانب المرمى ، إذ قال : ﴿ المحصنات ﴾ اعتبار للواقعة ، لأن الآية نزلت فى امرأة عويمر ، أو فى قصة الإفك ، والرامى فيهما ذكر والمرمى انثى ، والعفة تثبت بإقرار القاذف ، أو شاهدين ، أو اشهد وشاهدتين ، وقيل : يحد قاذف الذمى ، لقوله A : « من قذف ذميا حد يوم القيامة بسياط من نار » .
﴿ فاجلدوهم ثمانين جلدةً ﴾ إن كانوا أحراراً ، وإن كان القاذف عبداً أو أمة أربعين ، والسوط ذو الرأسين تعد الضربة به ضربتين فى المائة ، وفى الثمانين ، وفى الأربعين ، وغير ذلك ، ولا يحد قاذف امرأة لها ولد لا يعرف له أب ، ولا قاذف الأخرس ولا المجنون القاذف ، ولا السكران ، إلا إن سكر بمحرم ، ولا المكره على القذف قيل : ولا القاذف ، فى دار الحرب والحربى الداخل دار الإسلام ، فقذف فيها أحدا ، ولا حد فى التعريض بالقذف خلافاً لعمر وعلى ، كقولك لرجل : ما أنا بزان ، أو ما أمى زانية ، تشير الى أنه زان أو امه زانية ، وإن شهد أربعة فساق بصدق القاذف فى قذفه فلا حد عليه ولا عليهم ، ولا على المقذوف ، وإن حد القاذف فعاد الى كلامه الأول حد ، وقيل : لا كما قيل : حد أبو بكرة قذفه المغيرة ، وعاد الى ذلك القذف فى المحامع يقول فيها : المغيرة زان ، فأراد عمر حده فمنعه على فامتنع .
﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ﴾ مدة حياتهم مطلقاً ، وقيل تقبل إن شهدوا قبل الشروع فى الجلد ، أو قبل تمامه ، وقيل تقبل قبل الشروع ، وقيل ما لم يقم أكثره ﴿ وأولئك هم الفاسقون ﴾ الكاملون فى الفسق ، حتى كأنه لا فاسق سواهم ، وذلك لصيغة الحصر ، وأشير بيغته لبعدهم عن الحق ، وفسقهم عند الله وعند الخلق ، ولو صدقوا فى الواقع ، ولا سيما إن كذبوا ، وأما هند الخلق فلعدم بيان لهم ، ويحتمل أن المراد أن الحكم الشرعى إن تحكموا عليهم بالفسق لعدم الشهادة .