تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٩

﴿ وآتُوهم ﴾ يا ساداتهم ندباً كما يؤمر الإنسان بالصدقة النافلة ، وبالحط للبعض عن غريمه ، وعمن اشترى عنه إن كان ذا احتياج ، وقال الشافعية وجوباً ويرده أنه عقد معاوضة ، فما الحط عنه إلا كالحط عن المشترى ﴿ من مال الله الذى آتاكم ﴾ ما تيسر ، وعنه A ربع ما كوتب به ، فيرده الى السيد ، والحط أولى من الايتاء ، ثم الرد وهو إيتاء ، وأولى لأنه انجاز ، ولأنه لو أعطاه لتبادر أن يصرفه لحاجته ، ولا يرده ، ولأنه المأثور عن الصحابة ، قال بذلك على ، وهو راوى ذلك الحديث وهو المشهور ، وعليه الأكثر ممن حد وابن مسعود بالثلث ، وابن عمر بالسبع ، وقتادة بالعشر ، وقيل الخطاب للولاة ، وأن الاعطاء مما لهم من الزكاة والغنائم ، وأضاف المال الى الله تسهيلاً لصرفه وتذكيراً بأن يعطوا كما أعطاهم .

﴿ ولا تُكرهوا فتيانكم ﴾ إماءكم سماهن وإماءكم ، وسمى العبيد عبادكم ومثله عبيدكم ، والكل جائز لنا ، واختار لنا رسول الله A الفتى والفتاة ، إذ قال على سبيل الكراهة لا التحريم : « لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى ولكن فتاى وفتاتى » كره لعطف العبودية لغيره تعالى ﴿ على البغاء ﴾ الزنى ﴿ إن أردن تخصُّناً ﴾ عبر بأن الشكية لا بإذا التحقيقة لقلة الحصن فى الاماء ، حتى كأنه مما يشك فيه ، هل يقع ولا مفهوم لها ، لأن الاكراه لا يتصور مع عدم ارادة التحصن ، ولا حيث لم يثبت إرادة التحصن ولا عدمها ، وانما يتصور مع ارادة التحصن ، فكان الكلام على ذلك ، فان الاكراه على الزنى ، وهى تحبه كتحصيل الحاصل كيف ، وتحريم الزنى مطلقاً موجود .

﴿ لتبتغوا ﴾ لتكسبوا من زناهن ﴿ عرَض ﴾ مال ﴿ الحياة الدنيا ﴾ وأولادها كانوا فى الجاهلية يملكون الاماء للزنى ، فيأخذون أجرته ، ويملكون أولادهن ، ويحاملون بهن الأضياف ، والأحباب ، وكان لعبد الله ابن أبى ابن رسول ست جوار ضرب عليهن خراجاً للزنى : معادة ، ومسيكة ، وإمامة ، وعمرة ، وأروى ، وقتيلة ، وأمر معادة بالذهاب الى ضيفه لذلك ، فشكت الى الصديق رضى الله عنه ، فأخبر رسول الله A فنهاه عن ارسالها للزنى ، وعن اباحته فصاح : من يعذرنا من محمد يغلبنا على مماليكنا ، وشكت أميمة ومسيكة اليه A ايضاً ، وحصل له من إحداهن أولاد ، ولما حرم الزنى تركته وضربها وقالت : والله لا أزنى ، فنزل فى ذلك كله قوله D : ﴿ ولا تكرهو ﴾ الآية .

﴿ ومن يكرههنَّ ﴾ على الزنى ﴿ فإن الله من بعد اكراههنَّ ﴾ عليه فى الجاهلية ﴿ غفورٌ رحيمٌ ﴾ له ، ولها إذا أسلمنا ، والاسلام جب لما قبله ، ومن لم يسلم منهما فلا مغفرة له ، ولا رحمة ، وقيل : المراد غفور رحيم لهن ، لأن فرض الكلام فى امتناعهن عن الزنى لتحريمه ، فهن التائبات دون ساداتهن ، ولا بد من عود الضمير عند قوم من النجاة من الجواب الى اسم الشرط الواقع مبتدأ ، وهنا محذوف تقديره من بعد إكراههم إياهن حذف ، وأضيف المصدر الى المفعول ، وسوغ ذلك أنه قد تقدم إسناذ الاكراه اليهم فى قوله : ﴿ ومن يكرههن ﴾ وكأنه قيل : فان الله من بعد اكراهه المعهود إياها ، فليس كقولك هند عجبنا من ضرب زيد ، أى من ضربها زيداً .

٢٬٩٨٩ / ٦٬٠٩٣