تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٢

قالت عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله A يأمر بأكل الزيت والادهان به ، والسعوط ، ويقول : « إنه من شجرة مباركة » وعنه A : « يأكل الخبز به » وعنه : « أنه مصحة من البواسير » وروى أنه أكل لسان ساة مطبوخاً بالشعير وفيه الزيت والتوابل .

﴿ لا شرقيةٍ ﴾ عطف على محذوف ، أو متوسطة لا شرقية وقيل : مجموع لا ، ومدخولها نعت شجرة ، ظهر الاعراب فيما بعدها ، وقيل : هى اسم بمعنى غير مضاف لما بعده نعت للشجرة ، أى غير شرقية ﴿ ولا غربية ﴾ فهى متوسطة فى البستان ضاحية للشمس ، لا تحجب عنها ، وذلك أجود وأكثر لزيتها ، وقيل : ليست من شجر الغرب ، ولا من شجر الشرق ، بل من شجر وسط الأرض وهو الشام ، وزته أجود زيت ، وقيل ليست فى موضع تصيبه الشمس خاصة ، ولا موضع يصيبه الظل خاصة ، بل فى موضع يصيبانه ، تصيبه الشمس عند طلوعها وعند غروبها ، فهى شرقية وغربية ، وقيل فى وسط البستان ، وقيل : من شجر الجنة لا فى الدنيا ، وما فى الدنيا غربى أو شرقى لا بد ، أى لا فى شرق الأرض ولا فى غربها .

﴿ يكاد زيتُها يضىء ولو لَمْ تَمْسَسْه نارٌ ﴾ لشدة صفائه ، الواو الداخلة على لو وأن الوصلتين عاطفة على محذوف مقابل لما بعدهما ، ولو كان لا يذكر ، ولا بأس أن تقول لنا معطوف عليه محذوف أبداً ، وهو هذا الباب ، أى لو مسته نار ، ولو لم تمسسه نار ، ويقال ترتب الجزاء على المعطوف عليه ، يغنى عن ذكره ، حتى إن ذكره كالتكرار ، ولا وجه لجعلها مالية ، لأنه لا خارج للشرط يقيد به فضلا عن أن تكون حالية ، وليست حالية مؤكدة لصاحبها ، أو عاملها ، وقولهم واو الاستئناف وواو الاعتراض ، لأن الاعتراض ليس من معانى الحروف ، ولا الاستئناف كما زعموا ، ولا يصح جعل الجملتين حالا كما قيل ، لأن الشرطية تعطل ذلك .

﴿ نورٌ على نُور ﴾ أى هو نور عظيم ثابت ، على نور عظيم ، والمراد النور المذكور فى قوله تعالى : ﴿ الله نور السموات والأرض ﴾ والمعنى نور مضاعف من غير تحديد ، ومعنى الاستعلاء بعلى الصحبة والترادف بلا غاية ﴿ يهدى اللهُ ﴾ هداية توفيق ، لا هداية بيان فقط ﴿ لنوره مَنْ يشَاءُ ﴾ هدايته بالتوفيق وإخلاص العمل ﴿ ويضربُ الله الأمثال للنَّاس ﴾ من شأنه فى القرآن ضرب الأمثال ، أى وضعها للافهام ، لأن فيها دخلا عظيماً فى الارشاد ، كما برز فى المعنى المعقول فى صورة المحسوس ، لا يخفى أن دلائل الله كالقرآن ، كالنور فى الوضوح والايضاح ﴿ والله بكل شىء عليمٌ ﴾ من كل من يستحق الهداية التوفيقية ، ومن لا يستحقها ، وما يعقل وما يحس ، وما يظهر وما يبطن .

٢٬٩٩٢ / ٦٬٠٩٣