36
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٤وعنه A : « ما ساء قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم » وعن ابن عباس : أمرنا أن نبنى المساجد جماء ، وجاءت الأنصار بمال فقالوا : يا رسول الله زين به مسجدك ، فقال A : « إن الزينة والتصاوير للكنائس والبيع بيضوا مساجد الله تعالى » ومن شأن المسجد أن يعمر صفة الأول حتى يفرغ ، ثم الثانى وهكذا ، وإذا دخل رجل قصد يمين المحراب من الصف الأول ، والثانى يساره ، والثالث مقابله ، والرابع حيث شاء ، ولا يجزى عمارة فى موضع من غير الأول ، وجاء آخر قصد اليمين من الأول ، لأن المعتبر فى التقديم هو الأول ، حتى يتم فى صلاة الصف ، وإن كانت فيه محاريب اعتبر الذى يصلى فيه الامام فى الحال .
وقال A : « من رأيتموه ينشد شعراً فى المسجد فقولوا له فض الله تعالى فاك ثلاث مرات ، ومن رأيتموه ينشد ضالة فى المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاث مرات » ويستثنى شعر العلم والحكمة ، والوعظ والمدح النبوى ، قال A : « إذا وجد أحدكم القملة فى المسجد فليصرها فى ثوبه حتى يخرجها » ويمنع من دخول ذى البصل والثوم والكراث والبخر والصنان فى المساجد ، واتخاذها طريقاً ، والمكث فيها ، أو المرور بلا ركعتين ، ومن تعظيمها تقديم اليمنى دخولا ، واليسرى خروجاً .
قال بعض الصحابة ، إذا طلع شىء من الصدر أو نزل من الرأس ، ولم يبزقه فى الأرض ، ولا فى ثوبه ، بل بلعه احتراماً للمسجد أدخل الله فى جوفه الشفاء ، وأخرج منه الداء ، وهل له البصاق فى الصلاة فى أرض المسجد يساراً وتحت قدمه؟ قيل نعم ، ويصلح ذلك بعد السلام ، وقيل لا إلا فى ثوبه ، وعن أبى هريرة مرفوعاً : إن لم يجد موضعاً فى المسجد فليبصق فى ثوبه وليحكه ، والغدو مصدر بمعنى الزمان ، والآصال جمع أصل بمعنى أصيل كعنق وأعناق ، أو جمع أصيل كشرف وأشراف ، على خلاف القياس ، والغدو من أول النهار الى الزوال ، والأصل من الزوال الى الصبح ، وعن ابن عباس : الغدو وقت الضحا ، وأن صلاة الضحا من هذه الآية ، وخص الرجال بالذكر ، لأنهم أحق بعمارة المساجد ، قال A : « مساجد نسائكم قعر بيوتهن » .
﴿ لا تلهِيهم تجارة ﴾ معاوضة بأى وجه ﴿ ولا بيْعٌ ﴾ تخصيص بعد تعميم أو التجارة المعاوضة بالربح والبيع المعاوضة مطلقاً ، فهو تعميم بعد تخصيص ولا تعميم ، وفى الآية مدح لمن يجمع العبادة والكسب ، ويجوز أن يكون المعنى من لا يتجر ولا يبيع ، فضلاً عن أن يلهيهم ذلك كاهل الصفة ، والأول أولى ، لأنه ظاهر العبارة ، وأهله الفاعلون له أكثر ، وهو قول الحسن البصرى ، إذ قال : كانوا يتجرون ولا تلهيهم تجارة عن ذكر الله تعالى قلب : بل الآية تشملهما بمعنى أنها إما أن تكون ولا تشغلهم ، وإما أن لا تكون .