55
الجزء ٧ · صفحة ١٠كانوا فى مكة خائفين عشر سنين ، ولما هاجرو كانوا فى المدينة يصبحون فى السلاح ، يمسون فى السلاح ، حتى قال الرجل ما يأتى علينا يوم نأمن فيهونضع السلاح ، فنزلت الآية ، وقال A : « ما بقى إلا قليل فيكون أحدكم فى ملأ محتبياً لا حديد معه » وكذا قال لعدى : « لئن حييت لتزينَّ الظعينة ترحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله تعالى ، ولتفتحن كنوز كسرى ، وترى الرجل يخرج بملء كفه ذهباً وفضة ولا يجد من يقبل عنه » قال عدى لقد شهدت ذلك ، وكنت فيمن فتح كنوز كسرى .
وجاء : « إن الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكاً » فكانت خلاله الصديق سنتين ، وعمر عشراً ، وعثمان اثنتى عشرة ، وعلى ستاً ، قال بعض : وتسعة أشهر ، أو ليبدلنهم من بعد خوفهم فى الدنيا من عذاب الآخرة أمناً منه فى الآخرة ﴿ يعبدننى ﴾ مطمئنين لا قلق لهم من جهة أعدائهم ، لتدميرهم ، والجملة حال من الذين الأول ، أو من هاء ليبدلنهم ، أو هاء ليستخلفنَّهم ، وعلى أن الأمن فى الآخرة تكون مستأنفة لتعليل الأمن ، أو الاستخلاف وما معه ﴿ ولا يُشْركُون بى شيئاً ﴾ من الأصنام وغيرها ، أو لا يشركون بى اشراكاً .
﴿ ومن كَفَر بعْد ذلك ﴾ المذكور من الاستخلاف والتمكين والتبديل ﴿ فأولئك هُم الفاسِقونَ ﴾ كاملوا الفسق حتى كأنه لا فاسق إلا هم ، وذلك بالارتداد من اولئك المخلصين او من غيرهم ، أو بالبقاء على النفاق بعد انتشار الاسلام فى غيرهم ، أو الفسق النفاق بالجارحة ، وهو فعل الكبيرة مع التوحيد .
قال جابر بن زيد : جلست مع حذيفة وابن مسعود رضى الله عنهما ، فقال حذيفة : ذهب النفاق أى نفاق إضمار الشرك ، إنما كان النفاق على عهد رسول الله A ، وإنما الفسق الكفر بعد الايمان ، فضحك ابن مسعود أى استغراباً لذلك ، ثم قال : بم قلت ذلك؟ قال حذيفة : بقوله تعالى : ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم ﴾ الخ فسكت ابن مسعود رضى الله عنه ، أى رضى بما قال حذيفة ، لأنه موضع سر رسول الله A .
الآية حجة على صحة خلافة الأئمة الثلاثة والرابع على ، فهم أربعة ، وأبطلت دعوى الشيعة ان الامام بعده A هو على ، وهو نفسه بإمامة الثلاثة قبله ، ومن ذلك أنه استشاره عمر فى قتال فارس بنفسه ، فقال : نصرة هذا الدين بوعد الله لا بالكثرة ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم ﴾ الخ ان مت أو أصبت تفرق الاسلام كمخرز انقطع سلكه ، فقد لا يجتمع والعرب كثير بالاسلام والاجتماع وأنت القطب ، والعرب تدور عليك كالرحى ، وإن انتقلت انتقض العرب م أقطارها بعدك ، فيكن ما وراءك أهم إليك مما بين يديك ، وقالت العجم : هذا اصل العرب إن قطعناه استرحنا ، فيشتد اجتهادهم ، وإنما قاتلنا من قبل بالنصر من الله D .