58
الجزء ٧ · صفحة ١٣﴿ ثلاث مراتٍ ﴾ ثلاث استئذانات فى كل وقت من الأوقات الثلاثة ، لأنهن مظنة انكشاف وخلوة ، فان لم يؤذن لهم فلا يدخلوا كما جاء على الاطلاق قوله A : « الاستئذان ثلاث » فهو معفول مطلق فقوله : ﴿ مِنْ قَبل صلاة الفجر ﴾ متعلق بيستأذن ، وقيل ثلاثة أوقات فهو ظرف ، وعليه الجمهور فمن قبل بدل ثلاث أو مرات ، أى وقتاً ثابتاً بالنصب أو بالجر قبل صلاة الفجر ، والجر على الابدال من مرات .
﴿ وحين تضعون ثيابَكُم ﴾ عن أبدانكم بالنصب على الظرفية عطفاً على من قبل ، لأن المعنى وقتاً من قبل ، أو على إبدال من قبل من مرات بمعنى أوقات ، فحين مجرور مبنى ، ولو أضيف لمضارع معرب كقوله تعالى : ﴿ هذا يوم ينفع ﴾ الخ ﴿ من الظَّهيرةِ ﴾ حال من حين ، ومن للبيان وهو ، وقت انتصاف النهار ، وهو شدة الحر فى الجملة ، أو متعلق بتضع على أنه للتعليل ، فيقدر مضاف أى لأجل حر الظهيرة أو الظهيرة ، نفس الحر ، فلا تقدير ﴿ ومن بعْد صلاة العشاء ﴾ عطف على من قبل صلاة الفجر ، كما هو أشد مناسبة لقوله : ﴿ ثلاث عورات لكم ﴾ أو على من الظهيرة اذا جعلنا من للبيان ، وهذه فذلكة لما قبلها للتأكيد ، أى هن ثلاث عورات .
﴿ ليس عليْكُم ولا عَليْهم جناحٌ ﴾ ولوم وعتاب ، لأن الداخلين البلغ الذكور والاناث مماليك للمدخول عليهم كذلك ، والذين لم يبلغوا يدخلون على احد بلا إذن فى غير تلك الأوقات ، وأما المملوك والمملوكة البالغات ، فلا وجه لدخولها بلا إذن على غير مالكهما فى وقت ما إلا لضرورة ﴿ بعدهُنَّ ﴾ فى الأوقات المتخللة بين كل اثنين منهن ، ولو قيل قبلهن لكان المعنى كذلك ، واختار البعدية لأن المعروف ان يجد الشىء ، وينهى عما بعده ﴿ طَوّافُون ﴾ علة لليسية أى هم طوافون ، أو لأنهم طوافون عليكم ﴿ بعضكم ﴾ يطوف بعضكم ﴿ على بَعض ﴾ أى أنتم تدخلون عليهم أيضاً أو يقدر أنتم طوافون خطاباً للمماليك والسادة والأطفال ، ولا ضعف فيه ، فيكون بدلا من انتم أو من المستتر فى طوافون أو مبتدأ الطوافون .
﴿ وكذلك ﴾ كما بين الله لكم ما ذكر ﴿ يبيِّن ﴾ اعتاد البيان ﴿ الله لكم الآيات ﴾ قبل هذه البيان وبعده ﴿ واللهُ عليمٌ ﴾ عظيم العلم بأحوالكم وغيرها ﴿ حكيمٌ ﴾ عظيم الحكمة فيما شرع لكم من المصالح ، وفى جميع أفعاله .