التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المنافقون

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤

إذا جاءك المنافقون قالوا: نَشهَدُ إِنَّكَ لَرسول الله} الشهادة إخبار عن عِلم؛ مِن الشهود، وَهُوَ: الحضور والاطِّلاع؛ ولذلك صدَّق المشهود به، وكذَّبهم في الشهادة بقوله: ﴿والله يعلم إِنَّكَ لَرسوله والله يَشهد إنَّ المنافقين لَكاذبون(1)﴾ لأنَّهم لم يعتقدوا ذلك، لإضمارهم [610] خلاف ما أظهروا. قال الغزالي: «وهذا صدق، وَلَكِنَّ كذبهم لا من حيث النطق باللسان، بل من حيث ضمير القلب». ﴿اتَّخَذوا أَيْمَانهم﴾ حلفهم الكاذب، أو شهادتهم هذه، فإنَّها تَجري مَجرى الحلف في التوكيد، ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن القتل والسبي، ﴿فصَدُّوا عن سبيل الله إِنَّهُمْ ساء ما كانوا يعملون(2)﴾ من نفاقهم وصدِّهم.

﴿ذلك﴾ إشارة إِلىَ الكلام المتقدِّم؛ أي: ذلك القول الشاهد عَلَى سوء أعمالهم، أو إِلىَ الحال المذكور من النفاق والكذب، ﴿بأنَّهم آمنوا ثُمَّ كفروا﴾ ارتدُّوا، أو آمنوا إذا رأوا آية، ثمَّ كفروا حيث سمعوا من شياطينهم شبهة، ﴿فَطُبع على قلوبهم﴾ حتَّى تَمرَّنوا عَلَى الكفر، واستحكم فيهم، ﴿فهم لا يفقهون(3)﴾ حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحَّته. ﴿وإذا رأيتَهم تُعجبُك أجسامُهم﴾ بصباحتهم ومعروفهم الظاهر.

{

١٬٤٣٦ / ١٬٥٨٨