التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المنافقون

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

وإن يقولوا تَسْمَعْ لقولهم} لِذَلاَقَتهم وحلاوة كلامهم، ﴿كأنَّهم خُشبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ مشبَّهين بأخشاب منصوبة، مسندة إِلىَ الحائط، في كونهم أشباح خالية (لَعَلَّهُ) عن الأرواح، [وَ] عن العلم والنظر، ﴿يَحسَبون﴾ (لَعَلَّهُ) مِن خُبثهم وسوء ظنِّهم، ﴿كلَّ صيحة عليهم﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم واتِّهامهم فعليهم … (1) ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحذَرْهم﴾ (لَعَلَّهُ) ولا تأمنهم، ﴿قاتَلَهم اللهُ﴾ دعاء عليهم، وشهادة منه عليهم بالهلاك؛ وهو طلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك، ﴿أَنَّى يُؤفكون (4)﴾ كيف يُصرفون عن الحقِّ.

﴿وإذا قيل لهم: تَعَالَوْا يستغفِرْ لكم رسولُ الله﴾ بِأَن تدخلوا في طا [عته] (2) مُحقِّقين فتستحقُّوا الاستغفار منه، ثقل ذلك عليهم، لقوله: ﴿لَوَوْا رُءُوسَهم﴾ عَطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك، ﴿ورأيتَهم يصُدُّون﴾ عن طاعته ﴿وهم مُّستكبِرون (5)﴾ عُتُوًّا وعنادا. ﴿سواء عليهم أَستغفرتَ لهم﴾ ما داموا على حالهم، ﴿أم لم تستغفِرْ لهم، لن يغفرَ الله لهم﴾ لرسوخهم في الكفر، ﴿إنَّ الله لا يَهدي القوم الفاسقين (6)﴾ عن مظنَّة الإصلاح، لانهماكهم في الكفر والنفاق.

{

(1) - … فيِ العبارة سقط نجده عند البيضاوي: «فعليهم ثاني مفعولَيْ “يحسبون”. ويجوز أن يكون صلته، والمفعول: ﴿هم العدوُّ﴾ … ». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص204.

(2) - … في الأصل بياض قدر كلمة.

١٬٤٣٧ / ١٬٥٨٨