سورة التغابن
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨زَعَمَ الذين كفروا أن لن يُبعَثوا} الزعم: ادِّعاء العلم ﴿قل: بلى وربِّي لَتُبعثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بما عملتم﴾ بالمحاسبة والمجازاة، ﴿وذلك [612] على الله يسير (7)﴾ لحصول القدرة التامَّة. ﴿فآمنوا بالله ورسوله والنورِ الذي أنزلنا﴾ يعني: القرآن، فإنَّه بإعجازه ظاهر بنفسه، مُظهر لغيره، مِمَّا فيه شرحه وبيانه، ﴿والله بما تعملون خبير (8)﴾ فمُجازٍ عليه.
﴿يوم يَجمعكم ليومِ الجمع﴾ لأجل ما فيه من الحساب والجزاء، والجمع: جمع الملائكة والثقلين، ﴿ذلك يومُ التغابن﴾ الحقيقيِّ، لأنَّه يَغبن فيه بعضهم بعضاً، لفوات الأشقياء منازل السعداء (1)؛ مستعار من تغابن التجَّار؛ واللام فيه (2) للدلالة عَلَى أنَّ التغابن الحقيقيَّ هو التغابن في أمور الآخرة لعظمها ودوامها.
﴿ومن يؤمِن بالله ويعملْ صالحا يكفِّر عنه سَيِّئَاته ويدخله جَنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا. ذلك﴾ الإشارة إلى مجموع الأمرين، ولذلك جعله ﴿الفوز العظيم (9)﴾ لأنَّه جامع للمصالح، من دفع المضارِّ وجلب المنافع. ﴿والذين كفروا وكذَّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير (10)﴾ كأنَّها والآية المتقدِّمة بيان للتَّغابن وتفصيل له.
{
(1) - … توضيح العبارة عند البيضاويِّ: «لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء، وبالعكس». المصدر السابق.
(2) - … العبارة بحرفيَّتها من البيضاويِّ (المصدر نفسه) وصوابها: «والألف واللام … »، لأَنَّ “الـ” التعريف هي التي تَدُلُّ عَلَى التخصيص لا اللام وحدها. انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 439. أبو السعود: تفسير، مج4/ ج8/ ص257.