التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الطلاق

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢

فإذا بَلَغْنَ أجَلَهنَّ} شارفن آخر عِدَّتهنَّ، ﴿فأمسكوهنَّ﴾ فراجعوهنَّ ﴿بمعروف﴾ بِحُسن عِشرَة، وإنفاق مناسب، ﴿أو فارقوهنَّ بمعروف﴾ بإيفاء الحقِّ واتِّقاء الضرر، ﴿وأشْهِدوا ذَوَيْ عدلٍ مِّنكم﴾ عَلَى الرجعة أو الفرقة، تبرُّؤًا عن الريبة، وقطعا للتنازع؛ قيل: هو ندب عَلَى الفراق، وفرض عَلَى الردِّ [614]، ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ أيُّها الشهود عند الحاجة، خالصا لوجهه، ﴿ذلكم﴾ يريد: الحثَّ عَلَى الإشهاد والإقامة، أو عَلَى جميع ما في الآية ﴿يوعَظُ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ فإنَّه المنتفع به والمقصود تذكيره، (لَعَلَّهُ) ووعظه بما بيَّن من الإمساك بالمعروف، أو المفارقة بالمعروف، والإشهاد وأدائها لله، وغير ذلك، ﴿ومن يتَّقِ الله﴾ بأداء الفرائض والطاعات، ﴿يجعل لَّه مخرجا (2)﴾ من مضائق الأمور، وذُلِّ المعاصي. ﴿ويرزُقْه من حيث لا يَحتَسِب﴾ بالوعد لعامَّة المتَّقين، بالخلاص عن مضارِّ الدارين، والفوز بخيرهما من حيث لا يحتسبون. وعنه - عليه السلام -: «إنِّي لأعلم آية، لو أخذ الناس بها لكفتهم: ﴿ومن يتَّق الله﴾ فما زال يقرأها ويعيدها» (1)، {

(1) - … رواه ابن ماجه: فيِ كتاب الزهد، حديث رقم 4210، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً ــ وَقَالَ عُثْمَانُ: آيَةً ــ لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا لَكَفَتْهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. ورواه عنه الدارميُّ: فيِ كتاب الرقاق: حديث رقم 2609، بلفظ: «لأَعْلَمُ آيَةً». ورواه أحمد: فيِ مسند الأنصار: حديث رقم 20571 بنحوه، وَلَكِن بزيادة: «قَالَ فَجَعَلَ يَتْلُو بِهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ … » الحديث ..

١٬٤٤٤ / ١٬٥٨٨