سورة الطلاق
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤أسكِنوهُنَّ من حيث سَكَنتم من وُجدِكم} من وُسعكم، أي: ما تُطيقُونه، ﴿ولا تُضارُّوهنَّ لتُضَيِّقوا عَلَيهِنَّ﴾ فتلجئوهنَّ إِلىَ الخروج، أو إِلىَ المساكن الضيِّقة، ﴿وإن كُنَّ أولاتِ حَمْلٍ فأَنفِقُوا عَلَيهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حملَهنَّ، فإن أرضَعْنَ لكم فآتوهنَّ أُجورَهنَّ وَأْتَمِروا بينَكم بمعروفٍ﴾ وليأمر بعضكم بجميلٍ، في الرضاع وغيره، ﴿وإن تعاسَرْتُم﴾ تضايقتم، ﴿فسَتُرْضِعُ له أخرَى(6) لينفقْ ذو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ (لَعَلَّهُ) عَلَى قدرها، ﴿ومَن قُدِرَ عليه رزقُه فلْيُنفِقْ مِمَّا آتاه اللهُ﴾ أي: فلينفق كلٌّ من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه؛ وفيه دليل عَلَى أنَّ القبض والبسط بيد الله ليس بِسعيٍ، ﴿لا يُكلِّفُ اللهُ نفسا إِلاَّ ما آتاها﴾ فَإِنَّهُ تعالى لا يُكلِّف نفسا إِلاَّ وُسعها، وفيه تطيُّب لقلب المعسر، ولذلك وعد باليسر فقال: ﴿سيَجْعَلُ الله بعد عسرٍ يسرا(7)﴾ أي: عاجلاً أو آجلاً.
﴿وكأيِّن مِّن قريةٍ عَتَتْ عن أمرِ ربِّها ورُسُلِهِ﴾ أعرضت عنه إعراض العاتي؛ وهذا وعظ وتخويف لِكُلِّ نفس متعبِّدة عن [أن] تقع فيما وقع عَلَى [615] أهل القرية، ﴿فحاسَبْناها حسابا شديدا﴾ بالاستقصاء والمناقشة، ﴿وعذَّبناها عذابا نُكرا(8)﴾ منكرًا غريبًا. ﴿فذاقت وَبَالَ أمرِها﴾ عقوبة كفرها ومعاصيها، ﴿وكان عاقبةُ أمرها خُسرًا(9)﴾ لا ربح فيه أصلاً. ﴿أعدَّ الله لهم عذابا شديدا﴾ تكرير للوعيد، وبيانٌ لِمَا يوجب التقوى المأمور به في قوله:
{