التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التحريم

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦

وإذْ أَسَرَّ النبيُّ إلى بعضِ أزواجه} قيل: حفصة، ﴿حديثا فَلَمَّا نبَّأت به وأَظْهَرَهُ الله عليه﴾ وأطلَع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الحديث، أي: عَلَى إفشائه، ﴿عَرَّفَ بعضَه﴾ قيل: عرَّف الرسول - صلى الله عليه وسلم - حفصة بعض ما فعلت، ﴿وأَعْرَضَ عن بعضٍ﴾ عن إعلام بعضٍ تكرُّمًا، ﴿فلمَّا نبَّأها به، قالت: مَنْ أَنبَأَكَ هذا؟ قال: نَبَّأَني العليمُ الخبيرُ(3)﴾ فإنَّه أصدق الصادقين.

﴿إن تَتُوبَا إلى الله﴾ قيل: خطابٌ لحفصة وعائشة، عَلَى الالتفات للمبالغة في المعاتبة، ﴿فقد صَغَتْ﴾ مالت عن الاستقامة، ﴿قلوبُكما﴾ فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب، من مخالصة الرسول، بحبِّ ما يحِبُّه مِمَّا أحلَّه الله له، وكراهة ما يكرهه، ﴿وإن تَظَاهَرَا عليه﴾ وإن تتظاهرا عليه بما يسوءه (لَعَلَّهُ) لا بذنبٍ سبق منه، بل بما أباحه الله له، بدلِيل قوله: ﴿لمَ تُحرِّم ما أحلَّ اللهُ لَكَ﴾ [616] ﴿فإنَّ الله هو مَوْلاَهُ وجبريلُ وصالِحُ المؤمنين﴾ فلن يعدم من يظاهره من الله والملائكةِ وصلحاء المؤمنين، فإنَّ الله ناصره وجبريل، ومن صلح من المؤمنين: أتباعه وأعوانه، ﴿والملائكةُ بعدَ ذلك ظَهيرٌ(4)﴾ متظاهرون، وتخصيص جبريل لتعظيمه؛ وهذه الآية ناعية عَلَى كُلِّ من ظاهر عَلَى عداوة أحدٍ من أهل الإيمان بغير حقٍّ، وبشارة لِكُلِّ من فُعل به ذلك.

﴿عَسَى ربُّه إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجا خيرا منكنَّ﴾ إن لم تَتُبن، ﴿مسلماتٍ مؤمنات﴾ مُقرَّات مخلصات؛ أو منقادات مصدِّقات، ﴿قانِتَاتٍ﴾ مُصلِّيات؛ أو مواظبات عَلَى الطاعة، ﴿تائباتٍ﴾ عن الذنوب، ﴿عابِداتٍ﴾ متعبِّدات؛ أو متذلِّلات لأمر الرسول، ﴿سائحات﴾ السياحة: الذهاب في الأرض للعبادة والتفكُّر والتذكُّر، والاعتبار بما فيها من الآيات، ويكون ذلك بالقلوب، ويكون بالأبدان، ﴿ثيِّبات وأبكارا(5)﴾.

{

١٬٤٤٨ / ١٬٥٨٨