سورة التحريم
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧يا أيُّهَا الذين آمنوا قوا أنفسَكم} بترك المعاصي وفعل الطاعات، ﴿وأهليكم﴾ بالنصح والتأديب، من كان منهم مُوَافقا لكم، وترجون منه القبول، لقوله تعالى لنوح - عليه السلام -: ﴿إنَّه ليس من أهلك﴾ (1). ﴿نارًا وَقُودُها الناسُ والحجارةُ﴾ نارا تتَّقدُ بهما اتِّقاد غيرها بالحطب، ﴿عليها ملائكةٌ﴾ تلي أمرها، وهم الزبانيَّة ﴿غِلاَظٌ شِدادٌ﴾ غلاظ الأقوال شداد الأفعال؛ أو غلاظ الخلق، شداد الأفعال، ﴿لا يَعصُونَ اللهَ ما أَمَرَهم، ويَفعلون ما يؤمرون (6)﴾.
﴿يا أيُّها الذين كفروا، لا تَعتَذِروا اليومَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ ما كنتم تعملون (7)﴾ أي: يقال لهم ذلك عند دخولهم النار؛ والنهي عن الاعتذار لأنَّه لا عذر لهم، أو العذر لا ينفعهم.
﴿يا أيُّهَا الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نَّصُوحًا﴾ بالغة في النصح، وَهُوَ صفة التائب بأنَّه ينصح نفسه بالتوبة؛ وقيل: التوبة النصوح: أن يَكون له خوف أن لا يُقبلَ، ورجاء أن يُقبل؛ وقيل: هي ردُّ المظالم وإدمان الطاعة؛ وقيل: يُبغِضُها فاعلها كما أحبَّها؛ ﴿عسى ربُّكم أن يُكَفِّرَ عنكم سيِّئاتِكم ويدخلكم جنَّات تجري من تحتِها الأنهارُ، يومَ لا يُخْزِي اللهُ النبيَّ والذين آمنوا معه نورُهم يَسْعَى بينَ أيديهم وبأَيْمَانِهِم، يقولون: ربَّنا أتمِمْ لنا نورَنا واغفرْ لنا إنَّك على كُلِّ شيء قديرٌ (8)﴾.
﴿يا أيُّهَا النبيُّ جاهِدِ الكفَّارَ والمنافقينَ﴾ بالحجَّة، فإن رَدَعَت وإلاَّ فالسيف، ﴿واغْلُظْ عليهم﴾ واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم إذا بلغ الرفق مداه، ﴿ومأواهم جهنَّم وبئسَ المصيرُ (9)﴾ جهنَّم.
﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانَتَا تحت عبدَيْنِ من عبادنا صالِحَيْن فَخَانَتَاهما [617] فلم يُغنِيَا عنهما من الله شيئا﴾ يعني نوحاً ولوطاً، ﴿وقيل: ادخُلاَ النارَ مع الداخلين (10)﴾.
{
(1) - … سورة هود: 46.