سورة الملك
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٩الذي خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا} قيل: بعضها فوق بعض، ﴿ما تَرَى في خَلْقِ الرحمنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ هو الاختلاف وعدم التناسب من الفوت؛ لأنَّ كُلاًّ من المتفاوتَيْنِ فات عن بعض ما في الآخر؛ والإشعار بأنَّه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضُّلاً؛ وأنَّ في إبداعها نعمًا جليلةً لا تُحصى، والخطاب فيها للرَّسول، أو لِكُلِّ مخاطب، وظاهر الآية كَأَنَّ الخطاب في خلق السماوات، وفي المعنى يعمُّ في جميع ما خلق، لقوله: ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوتٍ﴾. وقولُه: ﴿فارجِعِ البَصَرَ هل تَرَى من فُطُورٍ(3)﴾ متعلِّق به عَلَى معنى السبب، أي: قد نظرت إليها مِرارًا، فانظر إليها مرَّة أخرى، مُتأمِّلاً فيها، لتعاين ما أُخبِرت به من تناسبها واستقامتها واستجماعها، وعدم تفاوتها، وما ينبغي لها. والفطور: الشقوق، والمراد الخلل، مِن فَطَرَه: إذا شَقَّه. ﴿ثمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أي: رجعتين أُخريين ﴿يَنقَلِبْ إليكَ البصر خاسئا﴾ بعيدًا من إصابة المطلوب، كأنَّه طُرد عنه طردًا بالصغار، ﴿وهو حسير(4)﴾ كليل من طول المعاودة، وكثرة المراجعة.
﴿ولقد زيَّنَّا السماءَ الدنيا﴾ أقرب السماوات إِلىَ الأرض، ﴿بمصابيحَ﴾ بالكواكب المضيئة باللَّيل إضاءة السرُجِ فيها، ﴿وجعلناها رُجوما للشياطين﴾ وجعلنا لها فائدة أخرى، وهي رجم أعدائكم؛ وقيل: معناها رجومًا وظنونًا لشياطين الإنس وهم المنجِّمون، ﴿وأعتدنا لهم عذابَ السعير(5)﴾ في الآخرة.
{