سورة الملك
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠وللذين كفروا بربِّهم عذابُ [618] جهنَّمَ وبئسَ المصيرُ (6) إذا أُلقُوا فيها سمعوا لها شَهيقًا} صوتا كصوت الحمير، لأنَّه أقبح الأصوات، ﴿وهي تَفُورُ (7)﴾ تغلي غليان المرجل بما فيه. ﴿تكادُ تَمَيَّز من الغيظِ﴾ تتفَرَّق غيظا عليهم، وَهُوَ تَمثيل إشعالها بهم، ﴿كلَّما أُلقيَ فيها فوجٌ﴾ جماعة من الكفرة مُتنَاسبون في العمل وسوء النية، ﴿سألهم خَزَنَتُها: ألم يَأْتِكم نذيرٌ (8)﴾ يُخوِّفكم هذا العذاب، وَهُوَ توبيخ وتبكيت. ﴿قالوا: بلى قد جاءنا نذيرٌ، فكذَّبنا وقُلنا: ما نزَّل الله من شيء إن أنتم إِلاَّ في ضلالٍ كبير (9)﴾ أي: فكذَّبنا الرسل والإرسال رأسا، وبالغنا في نسبتهم (1) إِلىَ الضلال.
﴿وقالوا: لو كُنَّا نسمعُ﴾ كلام الرسل فنقبله من غير بحث وتفتيش؛ اعتمادًا عَلَى ما لاح من صدقهم بالمعجزات، ﴿أو نَعْقِلُ﴾ فنتَفَكَّر في حكمه ومعانيه بفكر المستبصرين، ﴿ما كُنَّا في أصحاب السعير (10) فاعترفوا بذنبهم فسُحقا لأصحاب السعير (11)﴾ فأسحقهم الله سحقا أي: أبعدوا من رحمة الله.
﴿إنَّ الذين يَخْشَوْنَ ربَّهم بالغيبِ﴾ يخافون مكره واستدراجه وعذابه غائبًا عنهم، لم يعاينوا (2) بعدُ؛ أو غائبين عنه؛ والإيمان بالمعايَن لا جدوى له كالإيمان بالغائب؛ فإنَّه بمنزلة قبول الشهادة والتحقيق لها في هذا المعنى، لأنَّه لا يجوز خلاف ما أخبر به، كما قال: ﴿ومَن أَصْدَقُ من الله قيلاً﴾ (3)، ﴿لهم مَّغفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأجرٌ كبير (12)﴾ تصغر معه لذائذ الدنيا.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «لبسهم»، ولا مَعْنَى له، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص211.
(2) - … الأصوب: «يعاينوه»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص212.
(3) - … سورة النساء: 122.