التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الملك

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

أفمن يمشي مُكِبًّا على وجهه أهْدَى} أي: يعثر (لَعَلَّهُ) في قدم بِكُلِّ ساعة، ويُجَرُّ على وجهه لوعورة طريقه واختلاف إراداته، ولذلك قابله بقوله: ﴿أمَّن يمشي سَوِيًّا﴾ قائما، سالما من العثار، ﴿على صراطٍ مستقيم (22)﴾ مستوي الأجزاء والجهة، والمراد تمثيل عابد الشيطان وعابد الله بالسالكين؛ ولعلَّ الاكتفاء بما في الكتب من الدلالة على المسلك للإشعار بِأَنَّ ما عليه عابد الشيطان لا يستأهل أن يُسمَّى طريقا، كمشي المتعسِّف في مكان متعادٍ (1) غير مستوٍ؛ وقيل: المراد بالمكبِّ: الأعمى، فإنَّه متعسِّف فينكبُّ، وبالسويِّ: البصير.

﴿قل هو الذي أنشَأَكم وجَعَلَ لكم السمع﴾ لتسمعوا، ﴿والأبصارَ﴾ لتنظروا عجائبه، ﴿والأفئدةَ﴾ لتتفكَّروا وتعتبروا، ﴿قليلا ما تشكرون (23)﴾ شكرا قليلا غير خالص لا جدوى له، لأنَّه مادام ناقصا لم ينتفع به، وهوكقوله: ﴿قليلا ماتذكَّرون﴾ والشكر الكثير: هو أن يشكر في جميع الأحوال كُلِّها، ليس في شيء دون شيء، كما قال: ﴿واذكروا الله كثيرا﴾ (2) أي: في جميع الأحوال بإشغالها فيما خُلقت لأجله. ﴿قل هو الذي ذَرَأَكم في الأرض﴾ للابتلاء، ﴿وإليه تُحْشَرُونَ (24)﴾ للجزاء.

﴿ويقولون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (25)﴾ يعنون النبيَّ والمؤمنين. [620] ﴿قل: إنَّما العلم﴾ أي: علم وقته ﴿عند الله﴾ لايطَّلع عليه غيره، ﴿وإنَّما أنا نذيرٌ مُّبينٌ (26﴾ بيِّن الإنذار. ﴿فلمَّا رَأَوْهُ﴾ أي: الوعد ﴿زُلْفَةً﴾ ذا زلفة وقربٍ منهم بوصول دلائله، ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الذين كفروا﴾ بِأَن عَلَتِ الكآبة على ظاهر الوجوه، ﴿وقيل: هذا الذي كنتم به تدَّعون (27)﴾ تطلبون وتستعجلون، “تفتعلون” من الدعاء.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «فيعاد»، ولا مَعْنَى له. وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص213.

(2) - … سورة الأنفال: 45.

١٬٤٥٥ / ١٬٥٨٨