سورة القلم
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥إنَّ ربَّك هو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيله} وهم المجانين على الحقيقة، ﴿وهو أعلم بالمهتدين (7)﴾ الفائزين بكمال العقل. ﴿فلا تُطِعِ المكذِّبين (8)﴾ تهييج للتصميم على مخالفتهم فيما دعوه إليه من دينهم. ﴿وَدُّوا لو تُدهِنُ﴾ بأن تدع نهيهم عن الشرك، أو توافقهم فيه أحيانا، ﴿فيُدْهِنون (9)﴾ أي: إن داهنتَهم فيداهنوك؛ ومعناه: لو تكفر فيكفرون.
﴿ولا تُطِعْ كلَّ حَلاَّف﴾ كثير الحلف في الحقِّ و الباطل، ﴿مَهينٍ (10﴾ حقير الرأي، من المهانة: وهي الحقارة. ﴿همَّازٍ﴾ عيَّاب، ﴿مشَّاء بنميمٍ (11)﴾ نقَّال للحديث على وجه السعاية. ﴿منَّاع للخير﴾ يمنع الناس حقوقهم من ماله؛ أو يمنعهم الإيمان والاتِّصال (1) والعمل الصالح، ﴿مُعتَدٍ﴾ متجاوز في الظلم، ﴿أثيم (12)﴾ كثير الآثام. ﴿عُتُلٍّ﴾ جاف غليظ (لَعَلَّهُ) منوع للخير، مِن [621] عَتَلَه: إذا قاده بعنف وغلظة؛ وقيل: هو الفاحش الخلق، السيِّء الخلق، ﴿بعد ذلك﴾ بعدما عدده من المثالب، ﴿زَنِيمٍ (13﴾ قيل: اللئيم، المعروف بلؤمه، أو بشرِّه؛ قيل عن ابن عبَّاس أنَّه قال: «يعرف بالشرِّ كما تُعرف الشاة بزنمتها» حتَّى قيل: زنيم معرَّف، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها، لأنَّ من جفا وقسى قلبه اجترأ على كُلِّ معصية، ولأنَّ النطفة إذا خبثت خبث التأسِّي منها. ﴿أن كان ذا مال وبنينَ (14) إذا تُتلَى عليه آياتُنا قال: أساطير الأَوَّلين (15)﴾ قال ذلك حينئذ.
﴿سَنَسِمُهُ على الخُرطُوم (16)﴾ عبَّر سبحانه بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة، لأنَّ الوسم على الوجه إهانة وذِلَّة؛ وذلك استعارة عن ظهور المعاصي على فاعلها (لَعَلَّهُ) في وجهه مع أهل الدين، (لَعَلَّهُ) كما قال في ضدِّهم: ﴿سيماهم في وجوههم … ﴾ (2).
{
(1) - … يبدو أَنَّ الصواب: «والإيقان»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص214.
(2) - … سورة الفتح: 29.