سورة القلم
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦إنَّا بلوناهم} قيل: ابتلى أهل مكَّة بالقحط، ﴿كما بلونا أصحاب الجَنَّة﴾ وهم قوم كان لأبيهم هذه الجنَّة، وكان رجلا صالحا فيما قيل، وكان ينادي الفقراء وقت الانصرام (1)، وينثر لهم ما أخطأه الوعاء أو الريح، فيجمع لهم شيء كثير؛ فلمَّا مات قال بنوه: إن فعلنا ذلك، ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا، فحلفوا ليصرمنَّها وقت الصباح خفية عن المساكين، كما قال: ﴿إذْ أَقْسَموا لَيَصرِمُنَّها مصبِحين (17)﴾ ليقطعنَّها داخلين الصباح. ﴿ولا يستثنون (18)﴾ ولا يقولون: «إن شاء الله»؛ أو لا يستثنون منها حقًّا للمساكين.
﴿فطاف عليها طائفٌ﴾ بلاء طائف، ﴿من رَّبَّكَ وهم نائمون (19) فأصبحَتْ كالصَّريم (20)﴾ كالبستان الذي صُرِم ثماره بحيث لم يبقَ فيه شيء. ﴿فتنَادوا﴾ نادى بعضهم بعضًا، ﴿مصبحين (21): أنِ اغْدُوا على حرثكم﴾ أن اخرجوا إليه غدوةً، ﴿إن كنتم صارمين (22)﴾ قاطعين لثمره. ﴿فانطَلَقوا وهم يتخافَتون (23)﴾ الخفت: إسرار الشيء عن أن يُطَّلع عليه، يتشاورون فيما بينهم. ﴿أن لا يَدخلنَّها اليوم عليكم مِّسكينٌ (24) وغَدَوْا على حَرْدٍ﴾ عَلَى قصد وجِدٍّ ﴿قادرين (25)﴾ وغدوا (2) قادرين عَلَى نكدٍ لا غير؛ من حَارَدَت السنَة: إذا لم يكن فيها مطر؛ وحاردت الإبل: إذا منعت دَرَّها؛ والمعنى: أنَّهم عزموا أن يُنَكِّدوا عَلَى المساكين؛ فنكِّد عليهم بحيث لا يقدرون فيها إِلاَّ عَلَى نكدٍ؛ أو: وَغَدَوْا حاصلين عَلَى النكد والحرمان، مكان كونهم قادرين عَلَى الانتفاع؛ وقيل غير ذلك.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: «وقت الصِّرام»، كما هو عند البيضاوي: المصدر نفسه. «وَاَصْرَمَ النخلُ: حان أن يُصرَمَ، وَصَرَامُه ـ ويُكْسَرُ ـ: أوانُ إدراكِهِ». الفيروزآبادي: القاموس، ص1018، مَادَّة: «صرم».
(2) - … في الأصل: + «على».