التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القلم

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

يومَ يُكشَف عن ساقٍ} يوم يشتدُّ الأمر، ويصعب الخطب؛ وكشف الساق مَثَلٌ لذلك، وأصله تشمير المخدورات عن سوقهنَّ في الحرب (1)؛ أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا؛ مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان؛ وتنكيره للتهويل، أو التعظيم، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السجود﴾ توبيخًا عَلَى ترك السجود إن كان اليوم يوم القيامة، أو يدعون إِلىَ الصلاة لأوقاتها، إن كان وقت النزع؛ وقيل: يدعون إِلىَ الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة. وقال كعب الأحبار: «والله ما نزلت هذه الآية إِلاَّ في الذين يتخلَّفون عن الجماعات». ﴿فلا يستطيعون (42)﴾ [623] لذهاب وقته وزوال القدرة؛ ﴿خاشعةً أبصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّة﴾ يلحقهم ذلٌّ، ﴿وقد كانوا يُدعَون إلى السجود﴾ في الدنيا قبل النزع، ﴿وهم سالمون (43)﴾ متمكِّنون منه، مزاحوا العلل فيه.

﴿فَذَرْنِي ومَن يُكذِّب بهذا الحديث﴾ كِلْه إليَّ فإنِّي أكفيكه، ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ سنستدنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، أو إدامة الصحَّة وازدياد النعمة، ﴿من حيث لا يعلمون (44)﴾ أنَّهم مستدرَجون، وَهُوَ الإمهال، والإنعام عليهم، لأنَّهم حسبوه تفضيلاً لهم، مثلما للمؤمنين؛ وقال الحسن: «كم من مستدرَج بالاحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من مغرور بالستر عليه». ﴿وأُمْلِي لهم﴾ وأمهلهم ﴿إنَّ كيدي متينٌ (45)﴾ لا يدفع بشيء؛ وإنَّما سُمِّي إنعامه استدراجا بالكيد، لأنَّه في صورته.

{

(1) - … فيِ البيضاوي: «في الهرب». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص216.

١٬٤٦١ / ١٬٥٨٨