سورة الحاقة
الجزء ٤ · صفحة ٣٠١كذَّبت ثمودُ وعادٌ بالقارعة (4)} بالواقعة المجاوزة للحدِّ فيِ الشدَّة، ﴿فأمَّا ثمود فأُهلِكوا بالطاغية (5)﴾ وهي الصيحة؛ أو الرجفة لتكذيبهم بالقارعة؛ أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره. ﴿وَأَمَّا عادٌ فأُهلِكوا بِريحٍ صَرْصَرٍ﴾ أي شديدة الصوت، أو البرد [624] ﴿عاتيَةٍ (6)﴾ شديدة العصف، والعتوُّ: ضدُّ التيسير؛ وقيل: عتت عَلَى من أُرسلت عليهم، ولم يكن لَهُم عليها سبيل. ﴿سخَّرَها عليهم﴾ سلَّطها عَلَيْهِم بقدرته، ﴿سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ متتابعات؛ أو نحسات، حَسمَت كُلَّ خير واستأصلته؛ أو قاطعات قطعت دابرهم، ﴿فَتَرَى القومَ﴾ لو كنتَ حاضرهم؛ أو تصديقك للوحي، ﴿فِيهَا صَرْعَى﴾ موتى، ﴿كأنَّهم أعجازُ نخلٍ﴾ أصول نخل ﴿خاويةٍ (7)﴾ متآكلة الأجواف؛ من خَوِيَ البطن: إِذَا خلاَ؛ وقيل: ساقطة. ﴿فهل تَرَى لَهُم مِّن باقيةٍ (8)﴾؟ من بقيَّة؛ أو نفس باقية؛ أو بقاء.
﴿وجاء فرعونُ ومَنْ قَبْلَهُ﴾ أي: ومن عنده من أتباعه (1)، ﴿والمؤْتَفِكَاتُ﴾ قُرَى قومِ لوط، والمُرَاد: أهلها، ﴿بالخاطئة (9)﴾ بالخطأ. ﴿فَعَصَوْا رسولَ ربِّهم﴾ أي: فعصى (2) كُلُّ أمَّة رسولَها، ﴿فأخَذَهُم أخْذَةً رابِيَةً (10)﴾ زائدة فيِ الشدَّة بزيادة أعمالهم فيِ القبح.
{
(1) - … قال الألوسيُّ: «وقرأ أبو رجاء وطلحة والجحدريُّ والحسن بخلاف عنه وعاصم فيِ رواية أبان والنحويان وأبان: “ومَنْ قِبَلَهُ” بكسر القاف وفتح الباء»، وهي القراءة التي اعتمدها المُصَنِّف هنا لتفسير الآيَة. انظر: الألوسي: روح المعاني، ج29/ ص42. وَفيِ ضبطنا اعتمدنا قراءة حفص عن عاصم.
(2) - … الأصوب: «فعصت». كما هو عِندَ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص217.