التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحاقة

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢

إِنَّا لَمَّا طغى الماء} جاوز حدَّه المعتاد، أو طغى عَلَى خزانه، وذلك فيِ الطوفان، ﴿حَمَلْنَاكم﴾ أي: آباءَكم وأنتم فيِ أصلابهم، ﴿فيِ الجاريَةِ(11)﴾ فيِ سفينة نوح. ﴿لنَجْعَلَهَا لكم﴾ لنجعل الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين، وإغراق الْكَافِرِينَ، ﴿تَذْكِرَةً﴾ عبرة ودلالة عَلَى قدرة الصانع وحكمته، وكمال قهره ورحمته، ﴿وتَعِيَها﴾ وتحفظها؛ وقيل: الوعي: أن تحفظ الشيء فيِ نفسك؛ والإيعاء: أن تحفظه فيِ غيرك، ﴿أُذُنٌ واعِيَةٌ(12)﴾ من شأنها أن تحفظ مَا يجب حفظه، بتذكُّره وإشاعته والتفكُّر فِيهِ، والعمل بموجبه، كأنَّها وعاء لِمَا يُترَك فِيهَا.

﴿فإذا نُفِخ فيِ الصور نفخةٌ وَاحِدَةٌ(13)﴾ لَمَّا بالغ فيِ تهويل يوم القيامة، وذكر مَا للمكذِّبين بها، تفخيما لشأنها، وتنبيهًا عَلَى إمكانها، عاد إِلىَ شرحها؛ والمُرَاد بها: النفخة الأولى التِي عندها خراب العالم. ﴿وحُمِلَتِ الأَرْضُ والجبالُ﴾ دُفِعت من أماكنها لمجرَّد القدرة الكاملة، أو بتوسُّط زلزلة، أو ريح عاصفة، ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً(14)﴾ فَضُرِبت الجملتان بعضها ببعض ضربة، فيَصير الكلُّ هباءً، ﴿فيومئذ﴾ فحينئذ، ﴿وَقَعَتِ الواقعةُ(15)﴾ قامت القيامة، لأَنَّ وقوع مَا عداها مجاز لاَ حقيقة، فصارت هِيَ عَلَى (لَعَلَّهُ) الحقيقة الواقعة.

{

١٬٤٦٤ / ١٬٥٨٨