سورة الحاقة
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥خُذُوهُ} يقول الله تعالى لخزنة النار ﴿فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الجحيمَ صَلُّوهُ (31)﴾ ثمَّ لاَ تصلوه إِلاَّ الجحيم، وهي النار العظمى، لأَنَّهُ [كان] يتعظَّم عَلَى الناس. ﴿ثُمَّ فيِ سلسلةٍ ذَرْعُها سبعون ذراعًا﴾ (لَعَلَّهُ) ولعلَّ ذكر الطول عَلَى قدر عظم جثَّته، لتعاظم العذاب عليه، ﴿فاسلُكُوهُ (32)﴾ فأدخِلوه فِيهَا، بِأَنْ يلقوها عَلَى جسده، وَهُوَ فيما بَيْنَهُم لاَ يقدر عَلَى الفرار؛ قيل: تدخل من دبره وتخرج من فِيهِ.
﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيمِ (33)﴾ إيمانا يدفع عَنْهُ ذَلِكَ العذاب. ﴿وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طعامِ المِسكِينِ (34)﴾ وَلاَ يَحثُّ عَلَى بذل طعامه، أو عَلَى إطعامه فضلا أن يبذل من ماله. ﴿فليس لَهُ اليومَ هاهُنَا حَمِيمٌ (35)﴾ قريب يحميه. ﴿وَلاَ طعامٌ إِلاَّ مِن غِسْلِينٍ (36)﴾ قيل: غسالة أهل النار وصديدهم. ﴿لاَ يأكُلُهُ إِلاَّ الخاطِئُونَ (37)﴾ أصحاب الخطايا، من خطئ الرجل: إِذَا تعمَّد الذنب.
﴿فلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ (39)﴾ بالمشاهدات والمغيبات؛ وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها. ﴿إِنَّهُ﴾ إنَّ القرآن، ﴿لَقَوْلُ رسولٍ﴾ ينقله عَن الله، [626] ﴿كريمٍ (40)﴾ عَلَى الله وَهُوَ محمَّد، أو جبريل عليهما السلام. ﴿وَمَا هُوَ بقولِ شاعِرٍ قليلا مَّا تؤمنُونَ (41)﴾ تصدِّقون. ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كاهِنٍ﴾ كما تدَّعون، ﴿قليلا مَّا تَذَكَّرُونَ (42)﴾ من عدم (1) الإيمان، أو ضعفه. ﴿تنزيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43)﴾.
{
(1) - … الصواب: «لعدم».