التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحاقة

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابَه بِيَمِينِهِ} تفصيلٌ للعرض، ﴿فيقولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)﴾ استبشارًا بِمَا فِيهِ، وشوقًا إِلَيْهِ. ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ (20)﴾ أي علمت؛ عبَّر عَنْهُ بالظنِّ إشعارًا بأنَّه لاَ يقدح فيِ الاعتقاد مَا يهجس فيِ النفس مِنَ الخطرات لاَ تنفكُّ عنها العلوم النظريَّة غالبًا. ﴿فهو فيِ عِيشَةٍ راضِيَةٍ (21)﴾ ذات رِضَاءٍ (1)، وذلك لكونها صافية عَن الشوائب، دائمة، مقرونة بالتعظيم، ﴿فيِ جنة عالية (22)﴾ مرتفعة المكان؛ أو الدرجات؛ أو الأبنية والأشجار؛ أو علوَّ شرف. ﴿قُطُوفُها﴾ هُوَ مَا يُجتنَى، ﴿دَانِيَةٌ (23)﴾ يتناولها القاعد. ﴿كُلُوا واشرَبُوا هنيئًا﴾ صاف بلا كدر، ﴿بِمَا أسلفتم﴾ بِمَا قدَّمتم مِنَ الأعمال الصالحة، ﴿فيِ الأَيَّامِ الخالِيَةِ (24)﴾ الماضية من أيَّام الدُّنْيَا.

﴿وَأَمَّا مَن أوتِيَ كتابَهُ بشِمَالِهِ فيقولُ﴾ لِمَا يرى من قبح العمل، وسوء العاقبة: ﴿يا ليْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25)﴾ لأَنَّهُ وجد بِهِ مَا يسوءُه. ﴿ولم أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يا لَيْتَهَا﴾ يا ليت الموتة التِي متُّها. ﴿كَانَت القاضِيَةَ (27)﴾ القاطعة لأمري، فلم أبعث بعدها. ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28)﴾ مالي، لأَنَّهُ لم يستعمله فيما يغنيه الغنى الحقيقيَّ. ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)﴾ ملكي وتسلُّطي عَلَى الناس؛ أو حجَّتي التِي أحتجُّ بها فيِ الدُّنْيَا.

{

(1) - … «ورَضِيتُ عنك وعليك رِضًى، مقصورٌ: مصدرٌ محضٌ، والاسمُ: الرِّضاءُ، ممدود عن الأخفش». انظر: ابن منظور: لسان العرب، ج2/ ص1178، مَادَّة «رضي».

١٬٤٦٦ / ١٬٥٨٨