التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المعارج

الجزء ٤ · صفحة ٣١٠

وَالذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أزواجِهِمْ أو مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فأولئك هُمُ العَادُونَ (31) وَالذِينَ هم لأَمَاناتِهِم وعَهْدِهم رَاعُونَ (32) وَالذِينَ هم بشَهَادَاتهم قائِمُونَ (33)} حافظون. ﴿وَالذِينَ هم عَلَى صلاتهم يحافِظُونَ (34)﴾ فيراعون شرائطها، ويكملون فرائضها وسننها. ﴿أُولَئِكَ فيِ جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ (35)﴾ بثواب الله.

﴿فَمَالِ الذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ حولك، ﴿مُهْطِعِينَ (36)﴾ مسرعين. ﴿عَن اليمِينِ وعن الشِّمَالِ عِزِينَ (37)﴾ فرقا شتىَّ، جمع عِزَةٍ، وأصلها عِزْوَةٌ مِنَ العَزْوِ (1)، وَكَأَنَّ كُلَّ فرقة تعتزي إِلىَ غير من تعتزي إِلَيْهِ الأخرى. كَانَ المشركون يحلقون حول رسول الله حلقًا حلقًا، ويستهزئون بكلامه.

﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُم أن يُدْخَلَ جنَّةَ نَعِيمٍ (38)﴾ بلا إيمان وَلاَ عمل؛ وَهُوَ إنكار لقولهم: لو صحَّ مَا يقوله لنكوننَّ فِيهَا أفضل حظًّا مِنْهُم كما فيِ الدُّنْيَا. ﴿كلاَّ﴾ ردع عَمَّا طمعوه، ﴿إِنَّا خلقناهم مِمَّا يَعْلَمُونَ (39)﴾ تعليل لَهُ، والمعنى: إِنَّكُم مخلوقون من نطفة قذرة، لاَ تناسب عالم القدس؛ فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة، ولم يتخلَّق بالأخلاق الملكيَّة، لم يستعدَّ [لـ]ـدخولها؛ أو إِنَّكُم مخلوقون من أجل مَا تَعْلَمُونَ، وَهُوَ تكميل النفس بالعلم والعمل؛ فمن لم يستكملها لم يبوَّأ المنازل الكاملة لكمال (2) نسبه، لأنَّكم تَعْلَمُونَ [أَنَّكُم] (3) خلقتم من أصل واحد؛ فلا يدخل أحدكم الجَنَّة بنسبه، بَل بالطاعة.

{

(1) - … انظر: ابن منظور: لسان العرب، ج4/ ص770، مَادَّة «عزا».

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «للكمال»، وَهُوَ خطأ.

(3) - … من إضافتنا. وَفيِ الأصل إحالة إِلى الحاشية ولم يُكتب فيها أيُّ شَيْء.

١٬٤٧٢ / ١٬٥٨٨