التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المعارج

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩

إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (22)} استثناء للموصوفين بالصفات المذكورة بعدُ مِنَ المطبوعين عَلَى الأحوال المذكورة قبلُ، لمضادَّة تلك الصفات لها من حيث إنَّها دالَّة عَلَى الاستغراق فيِ طاعة الحقِّ، والإشفاق عَلَى الخلق، والإيمان بالجزاء، والخوف مِنَ العقوبة، وكسر الشهوة، وإيثار الآجِل عَلَى العاجل؛ وَهُم المنعمون فيِ الدُّنْيَا بجنَّتي الشكر والصبر؛ أعني الذِينَ استثناهم الله من جملة الخلق، إن ابتلاهم الله بفتنة السرَّاء تنعَّموا بشكرها؛ وإن ابتلاهم بفتنة الضرَّاء تنعَّموا بالنظر فيِ العاقبة، وتلذَّذوا بالصبر عَلَى ذَلِكَ؛ وَأَمَّا ضدُّهم فمعذَّبُونَ (لَعَلَّهُ) بالحالين، لأَنَّهُم إمَّا [في] سرَّاء يتوقَّعون زوالها، وَإمَّا فيِ ضرَّاء لا يرجُونَ (لَعَلَّهُ) ثوابها؛ وتلك ناشئة مِنَ الانهماك فيِ حبِّ العاجل، وقصور النظر عليها.

﴿الذِينَ هم عَلَى صلاتهم دائمُونَ (23)﴾ لا يشغلهم عنها شاغل. ﴿وَالذِينَ فيِ أموالهم حقٌّ مَّعْلُومٌ (24) للسَّائِلِ﴾ الذِي يسأل، ﴿والمحرومِ (25)﴾ الذى لاَ يسأل، فيحسب غنيًّا فيُحْرَم. ﴿وَالذِينَ يُصَدِّقون بيومِ الدِّينِ (26)﴾ تصديقا بأعمالهم، وَهُوَ أن يتعب نفسه، ويصرف ماله طمعا فيِ المثوبة الأخرويَّة؛ ولذلك ذكر الدِّينَ. ﴿وَالذِينَ هم مِّن عذابِ ربِّهم مُّشفِقُونَ (27)﴾ خائفون عَلَى أنفسهم مَعَ اجتهادهم من قبل. ﴿إنَّ عذابَ ربِّهم غيرُ مأمُونٍ (28)﴾ اعتراض يَدُلُّ [عَلَى أَنَّهُ] (1) لاَ ينبغى لأحد [628] أن يأمن من عذاب الله، وإن بالغ فيِ طاعته.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «اعراض يدل لا ننبغي». وصحَّحناه من البيضاويِّ: المصدر نفسه.

١٬٤٧١ / ١٬٥٨٨