تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٠

« لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن ففقأت عينه بحصاة لم يكن عليك حرج » واختار بعض أن ذلك بمعنى أن يفعل به مالا يعود معه الى النظر فى البيوت ، كما أمر بلالا بقطع لسان عباس بن مرداس حين مدحه وأراد إعطاءه .

﴿ ذلكم ﴾ المذكور من الاستئذان والتسليم ، أو ذلك الدخول بهما ﴿ خير لكم ﴾ منفعة لكم ضد السوء ، أو أفضل من الدخول بلا إذن ، فقد يشاهد ما لا يرضى رب البيت ، وبلا سلام كما تقول الجاهلية : حييتم صباحاً ، أو حييتم مساء فيدخلون ، ووجه التفضيل أن الجاهلية يعدون ما يفعلون حسناً ، ويعدون الانتظار مذلة ، أو اسم التفضيل خارج عن بابه ﴿ لعلَّكم ﴾ فرض ذلك لعلكم ﴿ تذكَّرون ﴾ أو لتذكروا فتعلموا بموجبه ، وأجر المسلم سلام الدخول أو سلام اللاقاة أكثر من سلام الراد ، لأنه ابتداء فله فضل السبق ، وكل من البدء والرد فرض عند الدخول .

وأما سلام الملاقاة فسلام البادى أفضل عند بعض ، لأنه بدء فله فضل السبق ، وفضل أنه سبب الرد الواجب ، وقيل الراد أفضل لوجوب الرد ، والواجب أفضل ويجب السلام عند الدخول على الصبى فى البيت ، ولو كان لا يجب على الصبى الرد ، أما سلام اللاقاة على الصبيان ، فزعم بعض أنه لا ينبغى ، فقيل لأنه لا يجب عليه الرد وليس بشىء ، والحق أنه يسلم عليهم استجاباً إن كانوا لا يعقلون ، وأيضاً فى السلام عليهم تعليم ، قال A : « بعثت معلم »

قال أنس كان رسول الله A يسلم علينا ونحن صبيان ، ويبعثنى خصوصاً فى حاجة ، وكذا كان ابن عمر يسلم على الصبيان ، وكذا قال عمر بن عنبسة يسلم علينا ابن عمر ، ونحن صبيان ، والصواب عنبسة بن عمار ، لا عمر بن عنبسة ، وعن ابن سيرين : أنه كان يسلم علهم بلا إسماع لهم ، وروى أن الحسن لا يسلم على الصبيان .

٢٬٩٨٠ / ٦٬٠٩٣