تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٥

﴿ أو آبائهنَّ ﴾ شامل للأجداد من جهة الأب أو الأم ما علو ، قدموا لأنهم لا يفتنون بيناتهم اشتهاء ، وما وقع نادر شاذ خارج عن المروة المعتادة ﴿ أو آباء بعولتهنَّ ﴾ وأجدتدهم من جهة الأب أو الأم وإن علوا ، قدموا لأن غيرة على أزواج أبنائهم أن يشاركوهم فى نسائهم بنظر الشهوة أو المس بها ، وما فوق ذلك .

﴿ أو أبنائهنَّ ﴾ شامل لبنى الأبناء وإن سفلوا ، ولبنى البنات وإن سفلوا أو سفلن ، وأخروا مع أنهم أشد بعدا عن اشتهائهن ، وما يترتب عليه مثل الأب ليتصل الكلام على البعولة ، ولآباء وآباء البعولة ، لا يفصل بالنبوة ﴿ أو أبناء بعولتهنَّ ﴾ من غيرهن من النساء شامل لبنى أبناء البعولة ، وبنى بنات البعولة وإن سفلوا وسفلن .

﴿ أو إخوانهنَّ ﴾ من الأب والأم ، أو من احدهما ، أخرت جهة الأخوة لأنها دون البنوة فى البعد عن الاشتهاء والعمل به ﴿ أو بنى اخوانهنَّ ﴾ وإن سفلوا الشامل لبنى بنات إخوانهن ، وإن سفلوا وسفلن ، واستعمل بنى فى الإخوة دون أبناء لأنه أوفق فى العموم ، وكثرة الاستعمال مع عدم اتحاد صنف القرابة فيما بينهم ، ألا ترى أنه يقال بنو آدم ، وبنو تميم لا أبناء إلا ما شذ فقد يجتمع لها ابن أخ شقيقق ، وابن أخ للأب ، وابن أخ للأم ، وأبناء أخ شقيق ، وأبناء إخوة أشقاء ، وأبناء أخ أو أخت ، وأبناء أخ أو إخوة لأب أو لأم .

والرضاع فى ذلك كله كالنسب ، ودخلت الأعمام والأخوال بالسنة ، ولأنهم فى معنى الإخوان ، لأن الجد فى معنى الأب ، فابنه فى معنى الأخ ، ولأن الأعمام آباء ، والأخوال كالأمهات كما فى الحديث ، والاستعمال كقوله تعالى : ﴿ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ﴾ لئلا يتوهم أن أبناءهم مثلهم كما فى سائر الآية ، وهذا مما وفقت لاستخراجه ، وكثر ذلك والحمد لله ، إلا أنى لا أذكر أن كذا من مستخرجاتى إلا قليلا ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله .

﴿ أو نسائهنَّ ﴾ أى المؤمنات غير الفواسق التى يصفن فلا بيدين لهن ، ولا للمشركات إلا ما يبدين للأجانب ، كما روى عن عمر فى المشركة ، إذ لا تتخرج عن الوصف ، وقيل : إن المراد جميع النساء ، واستثناء السلف الفواسق ، والمشركات استحباب ، وقول عمر رضى الله عنه : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدى للمشركة ما تبدى للمؤمنة غير هذا ، ولكن ورد دخول الذميات على أمهات المؤمنين ، قلت : لكن لم يرد أنهن رأين منهن ما لا يراه الأجانب .

﴿ أو ما ملكت أيمانهنَّ ﴾ من الاماء ولو كوافر ، ومن العبيد ، ولو ملكت جزء منهن أو منهم فقط ، وقيل : لا حتى تملك العبد كله أو الأمة المشركة كلها ، وقال سعيد بن المسيب : ما ملكت أيمانهن هن الاماء ، وأما عبدها فلا يحل لها ابداء الزينة له ، ويرده أنه تخصيص بلا دليل ، وأنه لو أريد الاماء فقط لقيل أو إماءهن فيكون نصا ، وكذا ما قاله أئمة اهل البيت أنه يجوز لها أن تبدى لعبدها ما تبدى للنساء ، وكانت عائشة رضى الله عنها تمتشط ، وعبدها ذكوان يراها ، وقالت : إذا وضعتنى فى القبر ، وخرجب فأنت حر ، والمكاتب عندنا حر من حينه وعليه دين فلا تبدى له ، وأتى A فاطمة رضى الله عنها بعبد وهبه لها ، وعليها ثوب إذا غطت به رجليها انكشف رأسها أو رأسها انكشف رجلها ، فتحرجت فقال A لا بأس أنا أبوك ، وهذا مملوكك ، وجعل بعض عبد الزوج كمحرم لما لقوله تعالى : ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ والمذهب أنه أجنب إلا أن مكلت جزء منه .

٢٬٩٨٥ / ٦٬٠٩٣