تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

61

الجزء ٧ · صفحة ١٨

﴿ فإذا دخلتم بيوتاً ﴾ أردتم دخولها ، والمراد قيل البيوت المذكورة بدليل الفاء ، ويقاس عليها غيرها ، وصرح النبى A بغيرها ، ووجه التنكير أن المعتاد دخول ثلاثة منها أو أكثر لأكلها أو اعتبر كل بيت يدخله ﴿ فسلِّمُوا على أنْفُسكم ﴾ أى على أهلها ، جعل أهل البيت كنفس الداخل لشدة الاتصال فى الحب للدين الحق ، حتى إنه أبيح الأكل من مال أهلها ، كأنه مال الداخل ، ويبعد ما قيل : إنه قال : ﴿ على أنفسكم ﴾ لأنك إذا سلمت رد عليك السلام بسلامك ، فكأنك سلمت على نفسك أو البيوت المساجد ، أو بيوت الداخلين ، أو بيوت الكفار ، أو كل الثلاثة ، فالأنفس على ظاهره ، فقد ورد أن داخل المسجد يقول : السلام علينا من ربنا ، وعلى عباد الله الصالحين ، وأنه إذا دخل بيتاً لا أحد فيه يقول : السلام علينا من ربنا ، وأن إذا دخل بيت الكافر قال : السلام علينا من ربنا ، وشهر السلام على من اتبع الهدى ، وقد يقال هذا المشهور يعمل به فى غير البيوت ، والمأخوذ به أن لا يسلم على أهل الذمة .

قال أبو هريرة عن رسول الله A : « لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقوكم فى الطريق فاضطروهم الى أضيقها » قال على : لا تسلموا على اليهود والنصارى والمجوس ، وفى الحديث : « إذا سلم عليكم أهل الكتاب فلا تزيدوا على قولكم وعليكم » قال بعض قومنا : إذا مررت بقوم فيهم مؤمنون وكفار فقل : السلام عليكم ، تريد المؤمنين ، أو قل السلام على من اتبع الهدى ، وإذا أدت كتابة الى مشرك فاكتب : السلام على من اتبع الهدى ، وزعموا عن أبى أمامة الباهلى أنه لا يمر على كتابى إلا سلم عليه ، وأنه قال : أمرنا رسول الله A بافشاء السلام على كل مؤمن ومعاهد .

وعن ابن مسعود : انه صحب دهاقين من المشركين فى السفر ، فلما دخلوا الكوفة افترق معهم فسلم عليهم ، فقيل له ، فقال : إن لهم حق الصحبة والسلام السلامة ، يدعى بها وإن أريد اسم الله سبحانه فليعن أن الله علكيم رقيب .

﴿ تحيَّة ﴾ مفعول مطلق لسلموا ، كقمت وقوفاً ، وأصله الدعاء بالحياة ، واستعمل لكل خير ﴿ مِنْ عِنْد الله ﴾ نعت تحية أو متعلق به ، والأول أولى ﴿ مباركة ﴾ يكثر خيرها وأجرها بعشر حسنات ، ومع الرحمة بعشرين ، ومع البركة بثلاثين ﴿ طيِّبةً ﴾ حسنة يطيب بها نفس السامع وزاده بعض فى التحية ، وأول التحيات مأخود من الآية كما قال ابن عباس ﴿ كذلك يُبين اللهُ لَكُم الآيات لعلَّكُم تعْقلُونَ ﴾ ما فيها من الشرائع والأحكام ، وتعلمون بها ، وفى الأثر إذا دخلت على أهل بيتك فسلم عليهم ، وإن لم يكن فى البيت أحد فقل : السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين ، لأن الله تعالى قال :

٣٬٠١٨ / ٦٬٠٩٣