11
الجزء ٨ · صفحة ٩٢﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ ﴾ من المسجد وكانوا ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة . قاله الحسن . وقيل : من الغرفة . وقيل : المحراب : موضع الصلاة ولما خرج عليهم رأوا متغير اللون وقالوا : ما لك؟
﴿ فَأَوْحَى ﴾ أشار . قاله قتادة ومجاهد ويؤيده « إلا رمزا » وقال ابن عباس : كتب لهم فى الأرض وهو رواية عن مجاهد .
﴿ إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا ﴾ أن تفسيرية ومن أجاز دخول المصدرية على الأمر أجاز كونها مصدرية فيقدر حرف الجر أى بأن صلوا الله والتسبيح الصلاة وفيها تنزيه لله سبحانه وتعالى .
وقيل : المراد التسبيح والذكر من غير الصلاة وكان مأموراً أن يسبح وأن يأمر قومه به .
﴿ بُكْرَةً وَعَشِيّاً ﴾ أوائل النهار وأواخره فعلم بمنعه من كلامهم حملها يحيى وبعد ولادته بسنين قال الله تعالى له : ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابِ ﴾ التوراة فالقول مقدر أى قال الله : يا يحيى كما رايت أو قلنا : يا يحيى .
﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ بجد بأَن تحفظه وتعمل به .
﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ ﴾ الحكمة وفهم التوارة وحفظها .
قال بعض السلف : من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتى الحكمة صبياً .
وقل : إن قائل هذا هو ابن عباس .
وعن معمَّر أن الأطفال إذا دعَوْا يحيى إلى اللعب وهو طفل فقال : لم أخلق للعب فتلك الحكمة التى آتاه الله .
وقيل : الحكم : النبوة أحكم الله عقله وأكمله ونبأه وهو طفل وهذا من خوارق العادات وأمر النبوة مبنى على خرقها .
وقيل : الحكم العقل وهو قول الضحاك ورواية عن معمر ﴿ صَبِيَّاً ﴾ قيل : هو ابن ثلاث سنين .
وقيل : معناه شاب لم يبلغ حد الكهول فى لفظ صبى تجوز واستصحاب حال .