22
الجزء ٨ · صفحة ١٠٢﴿ فَحَمَلَتْهُ ﴾ فى وقت النفخ ﴿ فَانْتَبَذَتْ ﴾ اعتزلت خوفا من الناس وحياء من أن يعيَِّرها أهلها وغيرهم بولادتها ولم تتزوج .
﴿ بِهِ ﴾ وهو فى بطنها والباء لمصاحبة متعلقة بمحذوف حال من ضمير انتبذت ﴿ مَكاناً قَصِيّاً ﴾ بعيدا من الناس وأهلها وهو وراء الجبل .
وعن ابن عباس : أقصى الوادى وهو وادى بيت لحم .
وقيل : اقصى الدار . ومدة قائه فى بطنها ستة أشهر .
وقال الحسن والضحاك وعطاء وأبو العالية : سبعة أشهر .
وقيل : ثمانية . ولم يعش ثمانية غيره .
وقيل : تسعة كسائر الناس .
وقيل : حملته فى ساعة ، وصور فى ساعة . ووضع فى ساعة حين زالت الشمس من يومها .
وقيل : ذلك كله فى ساعة . وهو قول ابن عباس وما من مولود إلا بتسهل غيره . وحاضت حيضتين قبل حمله وحملته وهى بنت ثلاث عشرة سنة .
وقيل : بنت عشر .
وقيل : ست عشرة .
قيل : كان ابن عم لها اسمه يوسف لمسا قيل : حملت بالزنا خاف علهيا قتل الملك فهرب بها . فلما كان ببعض الطريق حدثته نفسه أن يقتلها فأتاه جبريل فقال : إنه من روح القدس فلا تقتلها فتركها .
وعن وهب أن يوسف هذا أول من علم بطنها وكان هو وهى يخدمان المسجد ولا يعلم فى زمانهما أشد عبادة منهما . وتحيَّر كلما راد أن يتهمها ذكر عبادتها وعفتها وأنها لم تغب عنه . فقال لها : وقع فى نفسى من أمرك شئ وقد حرصت على كيمانه فغلبنى أن أكلم به فقالت : قل قولا جميلا .
فقال : أخبرنى يا مريم هل بنت زرع بغير بذر؟ وهل ينبت شجر من غير غيث؟ وهل يكون ولد من غير ذكر؟
قالت : نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر؟ ألم تعلم أن الله أنبت الشجر من غير غيث . أو تقول : إن الله لم يقدر أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء . ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها .
قال يوسف : لا أقول هذا ولكن أقول : إن الله يقدر على كل شئ يقول له : كن فيكون .
قالت له مريم : ألم تعلم أن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى ، وخلق زوجته منه . فزال ما فى نفسه من التهمة وكان ينوب عنها فى خدمة المسجد لضعفها بالحمل . فلما دنت ولادتها أوحى الله إليها : انتبذى مكانا قصيًّا .