35
الجزء ٨ · صفحة ١١٧﴿ مَا كَانَ للِهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ ﴾ تكذيب لمن يقول من النصارى : هو ابن الله .
﴿ إذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ تبكيت لهم بأن من إذا أراد إحداث أمر أوجده يقول له : كن ، منزه عن شبه الخلق وعن الحاجة ، اتخذ الولد؛ بإهبال لإناث؛ إذ من المحال الواضح أن تكون ذاته من ينشأ منه الولد .
وقول كن حقيقة ، يخلق الله لفظ كن فى الهواء ، وحيث شاء ، أو مجاز على أن المراد أن إرادته للشئ يتبعها كونه من غير توقف . وهذا مذهبنا ويقويه : أنه يقول لأول مخلوق : كن وليس حنيئذ مخلوق ولا هواء يخلق فيه كن . وقل : الهواء عدم والعدم لا يصلح أن يكون ظرفا لقول والخصم بقول : له ما يخلق فيما شاء إذا أوجد ما يخلق فيه . والفاء للعطف على يقول أو للاستئناف إن قلنا : إنه يأتى الفاء للاستئناف كالواو .
وقرأ ابن عامر بالنصب . قال القاضى : هو على الجواب أى جواب الأمر وهو كن وفيه يأنه ليس منخرطا فى سلك المقول فإنه ليس ما يقوله إذا أراد شيئا وقال له : كن ولعل النصب عطف على مصدر مقدر معنى أى فإما أمره القول كن فيعطف مصدر يكون على القول على حد : ولُبس عباده وتقرَّ عينى ويأتى إن شاء الله مزيد كلام .