هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ٨ · صفحة ١١٦

﴿ ذَلِكَ ﴾ الذى قال ما قال ﴿ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ لا ما تصفه النصارى . وهذا تكذيب لهم فيما يصفونه به على الوجه الأبلغ بالطريق البراهانى؛ حيث جعله الموصوف لخلاف ما يصفونه .

﴿ قَوْلَ الْحَقِّ ﴾ خبر لمحذوف ، أى الكلام المذكور قول الحق الذى لا ريب فيه . ولإضافة للبيان . وإن شئت قدرت المبتدأ ضميراً لكلام أو ضميراً لتمام القصة .

ويجوز أن يكون قول خبرا ثانيا لاسم الإشارة ، على أن المعنى كلمة الله ، وأن يكون نعت عيسى أو بدله .

وقرأ الحسن : قول الحق بضم القاف .

وقرأ ابن مسعود : قال الحق بضم اللام؛ فإنه يقال : القول والقال بفتح القافين ، والقول بضمها كالرهب بتفح بإسكان وبفتحتيت ، كما أن القال أصله القول بفتحتين ، قلبت الواو ألفا والرهب بضم فإسكان .

وقرأ عاصم وابن عامر وابن عباس قيل : ويعقوب : قول الحق بالنصب .

وعن ابن مسعود قال : الحق بالنصب أيضا . والنصب قيل : على أنه مصدر مؤكد لمصمون الجملة ، إن أريد قول الثبات والصدق ، وإن قلنا : الحق الله . وكأنه قيل : كلمة لله . فالنصب على المدح . ويجوز النصب على المدح عندى ولو أريد بالحق الثبات والصدق .

وإنما قيل لعيسى عليه السلام : قول الحق وكلمة الله؛ لأنه ولد بقوله D : كن ، من غير واسطة أب تسمية للسبب باسم السبب .

وإذا أريد بقول الحق عسى فالحق الله أو الصدق .

قيل : ويعضد هذا قوله : ﴿ الذى فِيهِ ﴾ أى فى أمره ﴿ يَمْتَرُونَ ﴾ أى أمره حق يقين ، وهم فيه شاكّون . والامتراء : الشك أو الجدال .

قالت اليهود : ساحر كذاب . وقالت النصارى : الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة .

وقرأ علىّ تمترون بالمثناة الفوقية على الخطاب . وعن أُبىّ : قول الحق الذى كان الناس فيه يتمرون .

٣٬٦١٦ / ٧٬٦٨٠