هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٨ · صفحة ١٢٠

﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ﴾ الهاء فاعل اسمع جر بالباء لمجئ فعله على صيغة الأمر ، وأبصر مثل أسمع لكن فاعله محذوف ، أى أبصر بهم ، لدلالة ما قبله ، والفعلان للتعجب مصروفان إلى المخلوق أى تعجب من إبصارهم وسمعهم يومئذ بعد ما كانوا صما عميا فى الدنيا .

وقيل : معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون ، مما يسوؤهم ويشق قلوبهم .

وقيل : إنهما فعلا أم مستتر فاعلاهما ، الجار والمجرور المذكوران والمقدران فضلات : والصحيح الأول ، عليه ابن هشام .

قال الشيخ خالد : وإنما حذف لدليل مع كونه فاعلا لأنه لزومه للجر كساه صورة العّلية ، خلافا للفارسى وجماعة ، ذهبوا إلى أنه لم يحذف ولكنه مستتر فى الفعل حين حذفت الباء كما فى قولك : زيد كفى كاتبا أصله كفى به كاتبا .

وردَّه ابن مالك بوجهين : أحدهما لزوم إبرازه حينئذ فى التثنية والجمع .

والثانى : أن من الضمائر ما لا يفعل الاستتار كَنَا من أكرم بنا . انتهى كلام الشيخ خالد .

وقد يجاب بأن عدم إبرازه لإلحاقه بضمير أفعل فى نحو ما أحسن زيدا . فكما لم يجمع ولم يثن فيما أفعل كذلك فى افعِلْ به ، لاتفاق الفعلين فى المعنى ، ولكونه فى تركيب جرى مجرى لمثل فلا بغير . وكان للفارسى أن يلزم امتناع الاستتار فى نحو : أكرم بنا ، ويخص الاستتار بغيره .

﴿ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ﴾ هو يوم القيامة .

﴿ لكِنِ الظْالِمُونَ ﴾ المشركون والمنافقون .

وقيل : المراد من سبق ذكره ، ووضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن لا ظلم أشد من ظلمهم ، حيث غفلوا عن الاستماع والنظر حين يمنع ذلك ﴿ الْيوْمَ ﴾ فى الدنيا . ﴿ فى ضَلالٍ مُبين ﴾ عن الحق وهو ترك الاستماع والنظر .

وقيل : اليوم يوم القيامة قرن بأل التى للحضور لأنه لتحقق وقوعه كأنه حاضر أو أل فيه للعهد الذكرى أى هم فى ضلال عن طريق الجنة بخلاف المؤمنين .

﴿ وَأنْذِرْهُمْ ﴾ خوِّف يا محمد كفار مكة . يزعم زُوبعم أن الإنذار منسوخ بآية السيف ﴿ يَوْمَ الحسْرةِ ﴾ يوم بتحسر الناس كلهم المسئ على إسائته ، والمحسن على قلة إحسانه .

وقيل : المراد تحسر الكافر على فوات منزله فى الجنة ، والصحيح الأول . عن أبى هريرة عن النبى A : « ما من أحد يموت إلا ندم . قالوا : وما ندمه يا رسول الله؟ قال : إن كان مُحسنا ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع أى كف عن الذنب » .

وزعم بعض عن أكثر المفسرين أن الحسرة لذبح الموت . عن أبى سعيد عنه A : « يُؤتى بالموت على صورة كبش أملح ، أى مختلط ببياض وسواد ، ويجعل على سور بين الجنة والنار ، فيناديهم مناد : يا أهل الجنة يا أهل النار فيشرفون أى يمدون أعينهم ينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا؟ فيقول : نعم هو الموت . وفى رواية : ينادى أهلَ الجنة : هل تعرفون هذا؟ فيقول : نعم ثم أهل النار كذلك ، فيذبح على السور . فيقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت . فلو أن أحد مات فرحا لمات أهل الجنة . ولو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار ، ويزداد أهل الجنة فرحا ، وأهل النار حزنا ثم قرأ : ﴿ وأنذرهم يوم الحسرة ﴾ » .

٣٬٦٢٠ / ٧٬٦٨٠