هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٨ · صفحة ١٣٦

﴿ وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إدْرِيسَ ﴾ هو خنوخ . وقيل : أخنوخ وهو سبط شيث . وجدّ نوح . قيل : هو إدريس بن فرد . وقيل : ابن نارد بن مهلاييل بن قينان بن نوش بن شيث بن آدم وأمه أشوة قيل : سمى إدريس لكثرة دارسته صفحه الثلاثين . قيل : وصحف آدم . وهو إفعيل من الدرس كذا قيل .

واعترض بأنه لو كان إفعيلا من الدرس ، وأنه سمى لكثرة الدرس لكان عربيا فلا يمنع الصرف لوجود العلمية وحدها . بل هو عجمى ، وبذا منع الصرف . وكذا إبليس عجمى وليس من الإبلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ، ولا إسرائيل من السرال كما زعم ابن السكيت . ومن لم يحقق ولم يتدرب الصناعة فكثرت منه أمثال هذه الهنات . نعم لا يبعد أن يكون معناه فى تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه فحسبه الراوى مشتقا من الدرس .

وكان خياطا . وهو أول من خاط ، وأول من خط بالقلم - على قول ، وأول من لبس الثياب ، وكانوا من قبل يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلام وقاتل الكفار ، وأول من نظر فى النجوم والحساب ، وأول من ألقى السماد والعَذِرة فى الأرض للحرث .

﴿ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ﴾ شرف النبوة والزلفى .

وقال الحسن : الجنة ولا شئ أعلى منها .

ولما أنشد النابغة الجمدى بحضرة رسول الله صلى عليه وسلم :

بلغْنا السماء مجدُنا وسناؤنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

قال A : إلى أين يا أبا ليلى؟

قال : إلى الجنة إن شاء الله أو قائل : إن شاء الله هو النبى A .

وقيل : فى السماء السابعة .

وقيل : السادسة .

وقيل : الرابعة : وهى رواية أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبى A أنه رأى إدريس فى الرابعة ليلة المعارج وهو حى فى أحد تلك المواضع إلى الآن .

قال الثعلبى فى عرائس القرآن : سار يوما فى حاجة فأصابه حر الشمس . فقال : يا رب إنى مشيت يما فتأذيت بها فكيف يمن يحملها خمسمائة عام فى كل يوم! اللهم خفف عنه من ثقلها وحره يعنى الملَك الموكل بها .

قلت : المشهور أن الملائكة لا مشقة عليهم فكأن إدريس لم يطلع على ذلك فلما أصبح الملَك وجد من خفة الشمس وزوال حرها ما لا يعرفه إلا الله فقال : يا رب خلفتنى لحمل الشمس فما لاذى قضيت فىَّ؟

قال : أمّا إن عبدى إدريس سألنى أن أخفف عنك ثلها وحرها فأجبته - إذا قلنا لا يشق عليهم شئ فالإجابة جارية على مقتضى فهم إدريس - .

فقال : يا رب أجمع بينى وبينه ، واجعل بينى وبينه خُلة فأذن له ، وهذا من الملك رحمة لهذا الذى دعا له ولو كان ثقلها وحرها لا يضرانه لعلمه بشفقته عليه .

٣٬٦٣٦ / ٧٬٦٨٠