هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ٨ · صفحة ١٣٩

﴿ أُولَئِكَ ﴾ الأنبياء المذكورون فى السورة مبتدأ خبره قوله : ﴿ الذِينَ ﴾ وجملة : إذا تتلى الخ استئناف لبيان خشيتهم من الله سبحانه وتعالى وإخباتهم له ، مع ما لهم من علو الطبعة فى شرف النسب ، وكمال النفس ، والزلفى من الله D . أو الذين تابع لأولئك وجملة إذا تتلى الخ خبره .

﴿ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ بأنواع النعم الدينية والدنيوية .

﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ بيان للموصول وقوله : ﴿ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ﴾ بدل من الجار والمجرور قبله .

ويجوز أن تكون من للتبعيض فى قوله : ﴿ من ذرية آدم ﴾ لأن الأنبياء بعض الذرية والذى من ذرية آدم عليه السلام : إدريس ونوح لقربهما بعض قرب بالنسبة لغيرهما وإدريس أقرب .

وقيل : المراد إدريس .

﴿ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ فى السفينة أى ومن ذرية من حملنا معه خصوصا .

والمراد إبراهيم فإنه من ذرية سام بن نوح وهذا العطف وما بعده عطف خاص؛ فإن الكل من ذرية آدم . وأيضاً الذى هو من ذرية إبراهيم ذرية لنوح والذى من ذرية إسرائيل هو من ذرية إبراهيم . وفعل ذلك لتجدد الفضل ، وشرف تلك الأجداد وشهرتهم .

﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ ﴾ أراد إسماعيل وإسحاق ويعقوب .

﴿ وَإسْرَائِيلَ ﴾ أى ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب ، وأراد موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى؛ فإن أمه من ذرية إسرائيل .

وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية ، فلو أوصى لذريته دخلت أولاد البنات حيث جازت الوصية ، وكذا الإقرار وغيره .

وللمانع أن يقول : لا دليل هنا لأن هذا من حيث إن عيسى لا أب له ، فيدخل بأمه ، بخلاف من له أب فاقهم .

وقيل : المراد أن ذرية إبراهيم وإسرائيل واحدة وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى .

﴿ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا ﴾ إلى لاحق عطف على ﴿ من النبيين ﴾ أو على ﴿ من ذرية ﴾ والأول أولى .

﴿ وَاجْتبَيْنا ﴾ اصطفينا للنبوة والكرامة .

﴿ إذَا تُتْلَى ﴾ وقرئ بالتحتية .

﴿ علَيْهم آيَاتُ الرَّحْمَنِ ﴾ المنزلة . وقيل : الجنة والنار وغيرها ﴿ خَرُّوا ﴾ وقعوا على وجوههم . ﴿ سُجَّداً ﴾ جمع ساجد .

﴿ وَبُكِيّاً ﴾ جمع باك كشاهد وشهود وقاعد وقعود . أصلهُ بكوى بضم الكاف وإسكان الواو وقلبت ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة .

وقالت فرقة : هو مصدر بمعنى البكار واختاره الطبرى ومكى ، واستدلا بأن عمر رضى الله عنه قرأ سورة مريم فسد ثم قال : هذا السجود فأين البُكِىّ؟ يعنى البكاء .

قلت : يحتمل أن يعنى : أين الباكون؟

وعنهُ A : « اتلوا القرآن وابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » .

وعن صالح المرى : « قرأت القرآن على رسول الله A فى المنام فقال لى : يا صالح هذه القراءة فأين البكاء »

وعن ابن عباس : إذا قرأ تم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدك فليبك قلبُه .

وعن رسول الله A : « إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا » .

ويستحب أن يدعو فى سجدة التلاوة بما يليق بآيتها . فإن قرأ آية تنزيل السجدة قال : اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك ، المسبحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من المتكبرين عن أمرك .

وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلنى من الباكين إليك ، الخاشعين لك .

وإن قرأ هذه قال : اللهم اجعلنى نم عابدك المنعم عليهم ، الساجدين لكن الباكين عند تلاوة آياتك .

٣٬٦٣٩ / ٧٬٦٨٠