20
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠﴿ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لى غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى ﴾ لم يجامعنى ﴿ بَشَرٌ ﴾ رجل بحلال فإن هذه الكنابة إنما تطلق على الحلال ولو أرادت غير ذلك لقالت مثلا : ولم يفجرنى أو لم يخبث بى وقد قال جل وعلا : ﴿ من قبل أن تمسوهن ﴾ وقال سبحانه وتعالى : ﴿ أولامستم النساء ﴾ ولا يقال : إن المراد يحتمل الزنا وكنى عنه بالمس؛ لأنا نقول : ليس ها هنا يقين أن يكنى عنه . ويدل لما قلنا أيضا قوله عز قائلا :
﴿ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ﴾ لم أكن كثيرة المحبة للرجال وعظيمة المحبة لهم فأَرنى . والبغىّ فعول من البغى الذى هو الزنا أصله بغيرى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة . هذا قول المبرد فهو كصبور وغضوب صفة مبالغة لا تلحقها التاء فى المؤنث .
وقال ابن جنى : وزنه فعيل وإنه صفة مبالغة ولذا لم تلحقه التاء قال : ولو كان فعولا ولا لقال : بغوّ كما قيل : فلان نهوّ عن المنكر .
ويصح أن يكون بوزن فعيل على أنه ليس صفة مبالغة ولم تلحقه التاء لجواز أن لا تلحق فعيلا بمعنى فاعل عند بعض إذا وجدت قرينة التأنيث .
وأجيز أن يكون فعلا على أنه لنسب ولم تلحقه الياء لكونه للنسب وهذا بناء على أن فعيلا للنسب لا تلحقه التاء وهو مبحوث فيه والصحيح الأول وعليه ابن هشام .
قال الشيخ خالدك سأل المازنى جماعة من نحاة الكوفة عن هذه الآية بحضرة الواثق بالله فلم يأتوا بوجه الصواب فسأَله الواثق عنها فأجاب بما قال الموضح . انتهى .