هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٨ · صفحة ١٢٤

﴿ إذْ ﴾ بدل من إبراهيم وما بينهما معترض ، كقولك : رأيت زيدا - ونعم الرجل - أخاك بإبدال الأخ من زيدا . ومتعلق بكان أو بصديقا أو بنبيا .

﴿ قَالَ لأَبِيهِ ﴾ آزر : ﴿ يَا أَبَتِ ﴾ التاء عوض من ياء الإقامة . ولذلك لا يقال : يا أبتى ويقال : يا أبتا . وإنما يذكر ذلك استعطافا ولذا كرر . قاله القاضى .

قلت : لا يقال : يا أبتى لئلا يجمع بين العوض والمعوض عنه كما هو مشهور .

قيل : ويقال : يا أبتا لعدم الجمع بين ذلك؛ إذ الألف بدل من الياء لا من التاء .

وأقول : هذا أيضا جمع بين العوض والمعوض عنه : فإن التاء عوض عن الياء والألف بدل من الياء فكأنه جمع بين الياء والتاء . نعم لم يجمع بين لفظ الياء ولفظ التاء .

وقد يقال : يا أبتى بالياء وهو ضرورة خلافا لكثير من الكوفيين ويا أَبتا أسهل لذهاب صورة المعوض عنه .

وقال ابن مالك : الألف فى يا أبتا ليست بدل ياء بل هى الألف التى يوصل بها آخِر المندوب والمنادى البعيد والنكرة .

﴿ لِمَ تَعْبُدُ ﴾ استفهام للإنكار والتوبيخ ﴿ مَا لا يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ ﴾ يجوز أن يحمل نفى السمع والإبصار على كل المسموعات والمرئيات .

﴿ وَلا يُغْنِى عَنْكَ شَيْئاً ﴾ من الأشياء ، فلا يجلب لك نفعا ولا يدفع عنك ضررا .

وكان إبراهيم جامعا لخصائص الصِّدِّيقين والأنبياء حين خاطب أباه بتلك المخاطبات . وذلك أن أباه يعبد الأصنام ، فدعاه إلى الهدى وبيَّن ضلاله ، واحتج عليه أبلغ احتاج ، وأرشده برفق وحسن أدب ، حيث لم يصرح بضلاله ، بل طلب العلة التى تدعوه إلى عبادة ما يستخف به العقل الصريح ، ويأبى الركون إليه ، فضلا عن عبادته لاتى هى غاية التعظيم ، ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإنعام العام ، وهو الخالق الرزاق المحيى المميت المعاقب المثيب .

ونبَّه على أن العاقل ينبغى أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح . والمعبد ولو كان حيا مميزا سميعا بصيرا نافعا ضارا لكنه مخلوق ، لاستنكف العاقل عن عبادته وإن كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين ، لأنه يراه مثله فى الحاجة والانقياد إلى القدرة الواجبة ، فكيف إذا كان جمادا لا يسمع ولا يبصر ولا يضر؟! ذكره الزمخشرى .

وذُكر عن ابى هريرة منه A : « أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام : إنك خليلى ، حَسِّن خُلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار؛ فإن كلمتى سبقت لمن حسُن خلقه ، أُظله تحت عرشى ، وأسكنه حظيرة القدس ، وأُدنيه من جوارى » .

٣٬٦٢٤ / ٧٬٦٨٠