هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٨ · صفحة ١٣٢

﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ ﴾ من جهة جبل بين مصر ومدْين يسمى الطور . وذلك حين أقبل من مدين ، ورأى النار ﴿ الأَيْمَنِ ﴾ نعت لجانب . ويجوز كونه نعتا للطور . والواضح الأول أى ناديناه من جهته اليمنى . وهى أيضا جهة يمنى لموسى . وذلك أنها كانت جهة يمينه إلى الطور ، وإلا فالجهل نفسه لا يمين له ولا يسار .

ويجوز أن يكون الأيمن من اليُمن وهو البركة ، فلا إشكال فى جواز كونه نعتا للطور ، بل هو أولى فيما قيل .

﴿ وَقَربْنَاهُ ﴾ أى شرفناه . فالتقريب تقريب تشريف كمن قرَّبه عظيم للمناجاة حيث كلمه بلا واسطة ملك .

قال أبو العالية : قرَّبه حتى سمع صرير القلم الذى كتبت به التوراة ، خلق له كلاما فى الهواء أو فى الشجرة أو غيرها فسمعه .

﴿ نَجيّاً ﴾ مناجيا ، حال من إحدى الهاءين أو مِن ن ، وإنما صلح لذلك لأنه مصدر بمعنى اسم فاعل ، فيقدر بمناجيا ، إذا جعل حالا من ن .

وقيل : معناه مرتفعا ، من النجو ، وهو الارتفاع ، فهو وصف لا مصدر ، فيكون حال من إحدى الهاءين لا غير .

روى أنه رفع فوق السماوات حتى سمع صرير القلم . ويحتمل أن هذا من آراء أبى العالية .

٣٬٦٣٢ / ٧٬٦٨٠