هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٨ · صفحة ١١٩

﴿ فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ ﴾ الذين تحزَّنوا ﴿ مِنْ بَيْنِهمْ ﴾ كانوا أحزابا فى أمر عيسى . قال اليهود : إنه من زنا وإنه كاذب ، حاشاه A .

وقالت النصارى : إله ، أو ابنه ، أو ثالث ثلاثة .

وقيل : المراد فرق النصارى قالت النسطورية منهم : إنه ابن الله ، تعالى الله عما يشركون .

وقالت اليعقوبية : هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء .

وقالت الملكانية : هو عبد الله نبيه .

وعن قتادة : جمع بنو إسرائيل أربعة أحبار منهم غاية فى المكانة والجلالة وطلبوا منهم أن يبيِّنوا أمر عيسى فقال أحدهم : عيسى هو الله . فقال له الثلاثة : كذبت ، واتبعته اليعقوبية .

وروى أنه قال : هو الله هبط إلى الأرض فخلق ما خلق وأوحى ما أوحى . ثم صعد إلى السماء فذكبه الثلاثة . ثم قيل للثلاثة فقال واحد منهم : هو ابن الله . وقال الاثنان : كذبتَ واتبعته النسطورية . ثم قيل للاثنين فقال أحدهما : أحد ثلاثة : الله إله وعيسى إله ومريم إله فقال له الرابع ، كذبت واتبعته الإسرائيلية من النصارى . فقيل للرابع فقل : هو عبد الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وتبعه قوم ، وهم المحقون المؤمنون ، وقالوا لهؤلاء الكفرة أو قال لهم الرابع وحده : نناشدكم الله هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام ، وأن الله لا يطعَم؟

فقالوا : اللهم نعم .

فقال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وإن الله لا ينام؟

فقالوا : اللهم نعم . فجحَّبهم فاقتتلوا .

فقيل : إن اليعقوبية ظهرت يومئذ على المسلمين وغيرهم فأنزل الله : ﴿ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ﴾ ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظيمٍ ﴾ يوم القيامة . والمشهد مصدر ميمى ، أى من حضورهم لهول ذلك اليوم وحسابه وجزائه ، أو اسم زمان ، أى من وقت حضورهم له ، أو اسم مكان ، أى من مكان حضورهم فى ذلك اليوم . أو مصدر ميمى مضاف لما هو فاعل معنى ، أى من شهادة ذلك اليوم عليه . وإسناد الشهادة مجاز فى الإسناد ، أو مجاز تقدير مضاف؛ فإن الشاهد الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأرجلهم ، أو اسم زمان ، أو اسم مكان على إسناد الشهادة اليوم . أو مصدر ميمى ، على أن المعنى من شهادتهم على عيسى وأُمه ، أو مصدر ميمى بمعنى اسم مفعول ، على معنى ما شهدوا به على عيسى وأُمه .

٣٬٦١٩ / ٧٬٦٨٠