سورة القلم
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧فلمَّا رَأَوْها قالوا: إِنَّا لَضَالُّون(26)} طريق جنَّتنا، وليس هذا بستاننا؛ ثمَّ علموا أنَّها عقوبة، وقالوا: ﴿بل نحن﴾ أي: بعدما تأمَّلوا وعرفوا أنَّها هي، ﴿مَحرومون(27)﴾ حُرمنا خيرها لجنايتنا عَلَى أنفسنا. ﴿قال أوسطهم﴾ رأيًا أو سنًّا: ﴿ألم أقل لكم لولا تسبِّحون(28)﴾ لولا تذكرونه وتتوبون إليه من خبث نيَّتكم، وقد قاله حيثما عزموا عَلَى ذلك، ويدلُّ عَلَى هذا المعنى. ﴿قالوا: سبحان ربِّنا﴾ نزَّهوه [622] عن أن يكون ظالمًا، وأقرُّوا عَلَى أنفسهم بالظلم، ﴿إنَّا كُنَّا ظالمين(29) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون(30)﴾ يلوم بعضهم بعضًا. ﴿قالوا: يا ويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين(31)﴾ متجاوزين حدود الله (لَعَلَّهُ) نحو منع الفقراء. ﴿عسى ربُّنا أن يُبْدِلَنا خيرا منها﴾ ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة، ﴿إنَّا إلى ربِّنا راغبون(32)﴾ راجون العفو طالبون الخير.
﴿كذلك العذاب﴾ مثل ذلك الذي بلونا به مَن جَرَت فيه القصَّة، نُعذِّب من عصانا في الدنيا، ﴿ولَعَذَابُ الآخرةِ أكبرُ﴾ أعظم منه، ﴿لو كانوا يعلمون(33)﴾ لا حترزوا عَمَّا يُؤَدِّيهم إِلىَ عذاب الدارين؛ ولقد عقَّب ذكر ضدِّهم أنَّهم منعَّمون في الدارين، بدليل قوله:
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عند ربِّهم﴾ أي: في الآخرة، أو في جوار القدس، ﴿جنَّاتُ النعيمِ(34)﴾ جنَّات ليس فيها إِلاَّ النعيم.
﴿أفنجعلُ المسلمين كالمجرمين(35)﴾ إنكارًا لِمَا يتوهَّمه المجرمون، لأنَّ الشيطان غرَّهم بالله، ومنَّاهم بالمغفرة عَلَى الإصرار لِمَا نهى الله عنه. ﴿ما لكم كيف تحكمون(36)﴾ التفات فيه تعجُّب مِن حكمهم، وإشعار بأنَّه صادر من اختلال فكرٍ، واعوجاج رأيٍ. ﴿أم لكم كتابٌ﴾ من الكتب السماويَّة ﴿فيه تدرسون(37)﴾ تقرؤون، فتجدون به ما تَمنَّيتم. ﴿إنَّ لكم فيه لَمَا تَخَيَّرون(38)﴾ إنَّ لكم ما تختارونه، وتشتهونه.
{