سورة المعارج
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨وَلاَ يَسْأَلُ حميمٌ حميما (10)} وَلاَ يسأل قريب (1) قريبًا عَن حاله؛ وقرئ: وَلاَ يُسأل، ومعناه: لاَ يقال لَهُ: أين حميمك؟. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ يدلُّ عَلَى أن المانع مِنَ السؤال هُوَ الشاغل [627] دون الخفاء؛ أو مَا يغني عَنْهُ من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده (2). ﴿يَوَدُّ المجرم لو يَفْتَدِي من عذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وصاحِبَتِهِ وأخيه (12)﴾ دلالة عَلَى اشتغال كُلِّ مجرم بنفسه، بحيث يتمنَّى أن يفتدي بأقرب الناس وأعلقهم بقلبه، فضلا أن يهتمَّ بحاله ويسأل عنها، ولو افتدى بهم فيِ الدُّنْيَا لقبل مِنْهُ؛ ومعنى ذَلِكَ: جعلهم لله، وأقرضه إيَّاهم لوقت حاجته. ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ وعشيرته الذين فصل منها، ﴿التِي تُؤْوِيهِ (13)﴾ تضمُّه فيِ النسب، أو عند الشدائد والنوائب. ﴿ومَن فيِ الأَرْضِ جميعا﴾ مِنَ الثقلين مِنَ الخلائق لو يفتدي بهم جميعًا، ﴿ثُمَّ يُنجِيهِ (14)﴾ ذَلِكَ (لَعَلَّهُ) الفداء من عذاب الله.
﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى (16)﴾ وَهُوَ اللهب الخالص؛ وقيل: عَلَم للنار منقول عَن اللظى بمعنى اللهب. ﴿تدعو﴾ تجذب ﴿مَنْ أدبر﴾ عَن الحقِّ ﴿وَتَوَلىَّ (17)﴾ عَن الطاعة. ﴿وجَمَعَ فَأَوْعَى (18)﴾ وجمع المال فأوعاه، فجعله فيِ وعاء، وأمسكه عَن أداء الواجبات.
﴿إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)﴾ شديد الحرص، قليل الصبر. ﴿إِذَا مسَّه الشرُّ﴾ الضرُّ ﴿جَزُوعًا (20)﴾ يكثر الجزع. ﴿وإذا مسَّه الخيرُ مَنوعا (21)﴾ يبالغ فيِ الإمساك؛ والأوصاف الثلاثة أحوال مقرَّرة (3)، أو محقَّقة، لأَنَّهَا طبائع جبل الإنسان عليها.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «قريبا قريبا»؛ وَهُوَ خطأ.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «واسواده»، وقد يراد به: «واسوداده».
(3) - … الأصوب: «مقدَّرة»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص221.