82
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥﴿ وَإِنِّى لَغَفَّارٌ ﴾ كثير الغفران وعظيمه ، ففيه ترجبة ﴿ لِمَنْ ﴾ لذنوبه ، فهو بتقدير مضاف . ويحتمل بيان إن لا تقديرا ، أى لا أظهره على رءوس الأشهاد بالفضيحة ، واللام للتقوية عائدة لغفار .
﴿ تَابَ ﴾ من الشرك ﴿ وَآمَنَ ﴾ وحَّد الله . وفيه تأكيد؛ فإن من تاب من الشرك قد آمن .
﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ أدى الغرض الذى هو عمل الواجهات ، وترك المحرمات ﴿ ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ علم أن ذلك توفيق من الله تعالى .
وقيل : لزم ذلك إلى الموت .
وقيل : علم أن لذلك ثوابا .
وقيل : أقام على السنّة بإزالة الاعتقاد الفاسد عن قلبه ، كالطمع فى دخول الجنة بمجرد الإيمان دون العمل ، وكادعاء رؤية البارى . والله أعلم بمراده . وهذه شروط الغفران أيضا للكبائر التى ليست بشركز
ويحتمل أن يكون معنى الآية : وإنى لغفار لكبائر الشرك ، وكبائر النفاق ، لمن تاب منها ، وآمن بكل ما يجب الإيمان به إيمانا خالصا؛ فإن كان مشركا فليؤمن إيمانا خالصا ، وإن كان قد آمن إيمانا غير خالص فليؤمن إيماناً خالصاً ، وعمل صالحا معتبراً ، وهو الذى لم يعقبه بما يفسده من الكبائر . ولزم على ذلك إما الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو الجمع بين معنيين كلمة أو عموم المجاز ويبنى على جواز ذلك .